محاسن الكلام

(١){مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُولٰئِكَ هُوَ يَبُورُ(١٠)}فاطر

تشير الآية إلى الاشتباه الخطير الذي وقع فيه المشركون لاعتقادهم بأنّ العزّة تأتيهم من أصنامهم، و بأنّ الإيمان بالرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيكون سببا في تخطّف الناس إيّاهم إِنْ نَتَّبِعِ اَلْهُدىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنٰا . فتقول الآية: مَنْ كٰانَ يُرِيدُ اَلْعِزَّةَ فَلِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ جَمِيعاً .

«العزّة»: على ما يقول الراغب في مفرداته: حالة مانعة للإنسان من أن يغلب..

من قولهم: أرض عزاز، أي صلبة.

و لأنّ اللّه سبحانه و تعالى هو الذات الوحيدة التي لا تغلب، و جميع المخلوقات بحكم محدوديتها قابلة لأن تغلب، و عليه فإنّ العزّة جميعها من اللّه، و كلّ من اكتسب عزّة فمن بحر عزّته اللامتناهي.

و في الحقيقة إنّ الإنسان العاقل يجب أن يتزوّد بالماء من منبعه، لأنّ الماء الصافي و الوافر متوفّر هناك، لا في الأواني الصغيرة المحدودة أو الملوّثة في يد هذا و ذاك.

وفي حديث عن الإمام الحسن بن علي عليهما السّلام نقرأ بأنّ «جنادة بن أبي أميّة» قال: دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السّلام في مرضه الذي توفّي فيه و بين يديه طست يقذف عليه الدم و يخرج كبده قطعة قطعة، من السم الذي سقاه معاوية (لعنه اللّه)، فقلت: يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك‌؟ فقال: «يا عبداللّه، بماذا أعالج الموت‌؟ قلت: إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ‌ .
ثمّ التفت إليّ و قال: ضمن وصايا عديدة: «.. و إذا أردت عزّا بلا عشيرة، و هيبة بلا سلطان، فاخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عزّ و جلّ‌»… الحديث.

و لو لاحظنا بعض الآيات الكريمة في القرآن، فإنّها تذكرة العزّة للّه و لرسوله و للمؤمنين وَ لِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‌ .
إذ أنّ الرّسول و المؤمنين اكتسبوا عزّتهم من شعاع عزّة الباري عزّ و جلّ‌، و ساروا في طريق طاعته.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٤ ص٣٢.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى