
اللّه يعلم، و نحن أيضا نعلم أن اليهود و من يساندهم أعداء الحق و الإنسانية، و لم يعد هذا خافيا على أحد بعد أن أصبحت الصهيونية و دولة إسرائيل رمزا للشر العالمي، و لكن الكثير منا لا يعرف المنافقين العملاء، لأنهم يختفون بثوب الأخيار، و يموهون على البسطاء.. و لهؤلاء يوم يظهرون فيه على حقيقتهم، و يتولى اللّه خزيهم، و استئصال شأفتهم في أيدي المؤمنين و الأحرار الطيبين.
(مِنَ اَلَّذِينَ هٰادُوا يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوٰاضِعِهِ ) .
و في الآية ٤١ من المائدة: «وَ مِنَ اَلَّذِينَ هٰادُوا سَمّٰاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّٰاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ – و هم الذين يريدون إخضاع العباد و البلاد لسياستهم -: يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوٰاضِعِهِ » .
و في الآية ٧٥ من البقرة: «يَسْمَعُونَ كَلاٰمَ اَللّٰهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مٰا عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ » .
تماما كما فعلوا بقرار الأمم المتحدة بوجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في ٥ حزيران سنة ١٩٦٧، و فسروه بوجوب المفاوضة مع العرب و عرقلوا بذلك مهمة (غونار يارينغ) المبعوث الدولي لتنفيذ القرار.. و كل كلام لا يتفق مع مقاصدهم الشريرة يحرفونه عن مواضعه، حتى و لو عقلوا و علموا أنه من عند اللّه، فلقد حرفوا التوراة من قبل، و وضعوا مكان آيات العدل و الرحمة الأمر بالسلب و النهب، و قتل النساء و الأطفال، قال في تفسير المنار عند تعرضه لتفسير هذه الآية: «أثبت العلماء تحريف كتب العهد العتيق، و العهد الجديد بالشواهد الكثيرة، و في كتاب إظهار الحق للشيخ رحمة اللّه الهندي مائة شاهد على التحريف اللفظي و المعنوي فيها».
ثم ذكر صاحب تفسير المنار بعض الشواهد لهذا التحريف في الجزء الخامس ص ١٤١ طبعة ١٣٢٨ ه و ألف الشيخ جواد البلاغي كتابا قيما جامعا في هذا الموضوع، أسماه الرحلة المدرسية، و طبع أكثر من مرة.
لقد دعا النبي (ص) يهود الحجاز مرارا إلى اتباع الحق، و عدم تحريف الكلام، فكانوا يصرون على العناد: (وَ يَقُولُونَ سَمِعْنٰا وَ عَصَيْنٰا وَ اِسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) .
أي غير مسموع منك، و لا مجاب لك فيما تدعونا إليه.. و ليس هذا بغريب من عناصر الشر، و مصادر الفساد. (وَ رٰاعِنٰا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي اَلدِّينِ ) .
قال المفسرون: أن اليهود قالوا للنبي (ص): راعنا، و هم لا يريدون المعنى الظاهر من هذه الكلمة، و هو مراقبتهم و الإصغاء إليهم، و إنما أرادوا الرعونة و الحمق، و هذا هو اللي و الطعن في الدين.
و سبق الكلام عن لفظة راعنا في تفسير الآية ١٠٤ من سورة البقرة، المجلد الأول ص ١٦٦.
(وَ لَوْ أَنَّهُمْ قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا وَ اِسْمَعْ وَ اُنْظُرْنٰا لَكٰانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَقْوَمَ ) .
و لأن هذا القول أعدل و أفضل، و أقوم و أسلم أعرضوا عنه، و لم يتفوهوا به.
قال الرازي في تفسير هذه الآية: «المعنى أنهم لو قالوا بدل قولهم (سَمِعْنٰا وَ عَصَيْنٰا) سمعنا و أطعنا، لأنهم يعلمون بصدقك، و بدل قولهم (وَ اِسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) و اسمع فقط، و بدل قولهم (رٰاعِنٰا) انظرنا، أي تمهل علينا حتى نفهم عنك، لو قالوا هذا لكان خيرا لهم عند اللّه و أقوم، أي أعدل و أصوب».
(وَ لٰكِنْ لَعَنَهُمُ اَللّٰهُ بِكُفْرِهِمْ ) .
و تمردهم على الحق، و تعصبهم للباطل، و لعنة اللّه هي غضبه و سخطه (فَلاٰ يُؤْمِنُونَ إِلاّٰ قَلِيلاً ) .
لقد دخل الناس في الإسلام أفواجا من جميع الطوائف و الأديان على مدى التاريخ إلا اليهود، فما أسلم منهم إلا قليل كعبداللّه بن سلام، و بعض أصحابه، بل حاربوا الإسلام و المسلمين، و ما زالوا يكيدون له بكل الوسائل و الدسائس، و هذا من أقوى الأدلة على أن الإسلام حق و صدق.. و الغريب أن قادة الإسلام و دعاته لم يستدلوا على عظمته و إنسانيته بعداء اليهود الذين قالوا: «يَدُ اَللّٰهِ مَغْلُولَةٌ» عدائهم للإسلام، و لكل من قال: لا إله إلا اللّه.
التفسير الكاشف
(محمد جواد مغنية)
ج٢ ص٣٣٨.
__
الذكرى السنويةالأولى_للعروج
سماحة_العشق
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



