محاسن الكلام

(١){وَ لَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَ لَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لَا نَصِيرٍ(١٢٠)} البقرة

(وَ لَنْ تَرْضىٰ عَنْكَ اَلْيَهُودُ وَ لاَ اَلنَّصٰارىٰ حَتّٰى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) .
قال صاحب مجمع البيان: «سأل اليهود و النصارى محمدا (ص) أن يهادنهم، و أظهروا له أنه إذا هادنهم و أمهلهم إتبعوه و آمنوا به فآيسه اللّه منهم و من موافقتهم.

و هذا يدل على أنه لا يصح إرضاء اليهود و النصارى بحال من الأحوال، لأنه تعالى علق رضاهم بأن يصير يهوديا أو نصرانيا، و إذا استحال ذلك استحال ارضاؤهم».

و الحقيقة أن أكثر أهل الأديان و الأحزاب على هذه النزعة، و لا خصوصية لليهود و النصارى في ذلك، بل أن بعض الناس لا يرضى عنك إلا إذا جعلت من نفسك عبدا له، و قد استنكر القرآن الكريم هذه النزعة البغيضة، و دعا إلى التعايش الديني مع جميع أهل الأديان، و قدس جميع الرسل و الأنبياء، و ذكرهم بكل خير، و أوجب على أتباعه الاعتراف بهم و الإيمان بنبوتهم، و هذا من أقوى البواعث للتآخي بين أهل الملل و النحل، و تعاون بعضهم مع بعض.

و على أية حال، فإن اللّه خص اليهود و النصارى بالذكر، كي ييأس النبي و يقنط من متابعتهم له، كما قال صاحب المجمع. (قُلْ إِنَّ هُدَى اَللّٰهِ هُوَ اَلْهُدىٰ ) .

قدمنا عند تفسير الآية ٢٦: «يُضِلُّ بِهِ‌ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً» فقرة «الهدى و الضلال» أن الهدى يطلق على معان: منها بيان الحق، و منها التوفيق إلى الهداية و عمل الخير، و منها الثواب الخ.. و المراد بالهدى هنا الإسلام الذي أوحاه اللّه إلى نبيه محمد (ص)، و ما عداه هوى، لا هدى.. و المعنى قل يا محمد لليهود و النصارى: أن ما أنا عليه هو الحق، و ما أنتم عليه باطل و ضلالة، فكيف أترك الحق، و اتبع الضلال‌؟.

التفسير الكاشف (محمد جواد مغنية) ج١ ص١٩١.
__

المقاومة
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى