
و من هذا المنطلق يبيّن القرآن أنّ المؤمنين الحقيقيين يجب أن يعتقدوا بجميع الأنبياء و الكتب السماوية السابقة و ملائكة اللّه، لأن عدم الإيمان بالمذكورين يعطي مفهوم إنكار حكمة اللّه، فهل يمكن أن يترك اللّه الحكيم الملل السابقة بدون قائد أو زعيم يرشدهم في حياتهم؟! و هل أنّ الملائكة المعنيين بالآية هم ملائكة الوحي فقط الذين يعد الإيمان بهم جزءا لا يتجزأ من الإيمان الضروري بالأنبياء و الكتب السماوية، أو أنّهم جميع الملائكة؟ فكما أن بعض الملائكة مكلّفون بأمر الوحي و التشريع، يلتزم جمع آخر منهم بتدبير و إرادة عالم الكون و الخليقة.
و إن الإيمان بهم في الحقيقة جزء من الإيمان باللّه سبحانه و تعالى و قد بيّنت الآية في آخرها مصير الذين يجهلون هذه الحقائق، حيث قالت: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللّٰهِ وَ مَلاٰئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاٰلاً بَعِيداً .
و في هذه الآية اعتبر الإيمان واجبا و ضروريا بخمسة مبادئ، فبالإضافة إلى ضرورة الإيمان بالمبدأ و المعاد، فإن الإيمان لازم و ضروري بالنسبة إلى الكتب السماوية و الأنبياء و الملائكة.
إنّ عبارة «ضلال بعيد» عبارة دقيقة، و تعني أنّ الذين لا يؤمنون بالمبادئ الخمسة المارة الذكر، قد انجرفوا خارج الصراط أو الطريق المبدئي، و أن عودتهم إلى هذا الطريق لا تتحقق بسهولة.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٣ ص٤٨٨.
__
المولد النبوي الشريف #أسبوع الوحدةالإسلامية
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


