
نقل جماعة من مفسّري الشيعة و أهل السنّة أنّه حين بشّر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم «بالفتح المبين» و «إتمام النعمة» و «الهداية» و «النصرة».. قال بعض المسلمين ممّن كان مستاء من صلح الحديبيّة: هنيئا لك يا رسول اللّه! لقد بيّن لك اللّه ما ذا يفعل بك! فما ذا يفعل بنا فنزلت الآية لِيُدْخِلَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتِ .
و على كلّ حال، فإنّ هذه الآيات تتحدّث عن علاقة صلح الحديبيّة و آثاره و ردّ الفعل المختلف في أفكار الناس و نتائجه المثمرة، و كذلك عاقبة كلّ من الفريقين اللذين امتحنا في هذه «البوتقة» و المختبر فتقول الآية الأولى من هذه الآيات محل البحث لِيُدْخِلَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتِ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا . فلا تسلب هذه النعمة الكبرى عنهم أبدا…
و إضافة إلى ذلك فإنّ اللّه يعفو عنهم وَ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئٰاتِهِمْ وَ كٰانَ ذٰلِكَ عِنْدَ اَللّٰهِ فَوْزاً عَظِيماً .
و بهذا فإنّ اللّه قد وهب المؤمنين بإزاء ما وهب لنبيّه في فتحه المبين من المواهب الأربعة موهبتين عظيمين هما «الجنّة خالدين فيها» و «التكفير عن سيّئاتهم» بالإضافة إلى إنزال السكينة على قلوبهم و مجموع هذه المواهب الثلاث يعدّ فوزا عظيما لأولئك الذين خرجوا من الامتحان بنجاح و سلامة!.
و كلمة «الفوز» التي توصف في القرآن غالبا ب «العظيم» و أحيانا توصف ب «المبين» أو «الكبير» بناء على ما يقول «الراغب» في «مفرداته» معناها الانتصار و نيل الخيرات المقرون بالسلامة، و ذلك في صورة ما لو كان فيه النجاة في الآخرة و إن اقترن مع زوال بعض المواهب الدنيوية.
و طبقا للرواية المعروفة عن أمير المؤمنين على عليه السّلام حين ضربه اللعين عبد الرحمن بن ملجم في محراب العبادة بالسيف على أمّ رأسه قال هاتفا«فزت و ربّ الكعبة» و كأنّه يقول فزت بأنّي أمضيت ختم صحيفتي بدم رأسي.
أجل قد تبلغ الامتحانات الإلهية درجة أن تضعضع الإيمان الضعيف و تغيّر القلوب، و إنّما يثبت المؤمنين الصادقون الذين تحلّوا بالسكينة و الاطمئنان و سينعمون في يوم القيامة بنتائجه، و ذلك هو الفوز العظيم حقّا!.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٤٣٢.
__
#محاسن_الكلام #مدرسة_أهل_البيت
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


