محاسن الكلام

(٢){وَ مَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ إِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَ ثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَ انصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(١٤٧)} آل عمران

(وقفات أخرى عند هذه الآيات)

ثمّ إن هناك في هذه الآيات نقاطا هامة أخرى جديرة بالتوجه و الالتفات نشير إليها فيما يلي:
١- الصبر كما أشرنا إليه سابقا يعني الثبات و الصمود، و لهذا جاء في هذه الآية في مقابل «الضعف و الاستكانة» كما و يدل على ذلك كون الصابرين في رديف المحسنين إذ قال في الآية الأولى: وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلصّٰابِرِينَ‌ و قال في الآية الثالثة وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ‌ و هو إشعار بأن الإحسان لا يمكن إلا بالثبات و الصمود و الصبر، لأن المحسن تواجهه آلاف المشاكل، فإذا لم يكن مزودا بالصمود و الصبر و الثبات و الاستقامة لم يمكنه الاستمرار في عمله، بل سرعان ما يتركه في خضم المشكلات.

٢- إن المجاهدين الحقيقيين هم الذين لا ينسبون الهزيمة إلى غيرهم، أو يسندونها إلى عوامل و أسباب خيالية و وهمية، بل يبحثون عنها في نفوسهم و ذواتهم، و يحاولون بصدق التخلص منها من خلال تصحيح الأخطاء، و ترميم الثغرات، بل لا يتلفظون بكلمة الهزيمة، إنما يعبرون عنها بالإسراف، و الإفراط غير المبرر، تماما على العكس منا اليوم حيث نسعى غالبا لأن نتجاهل هزائمنا بالمرة، و أن ننسبها إلى عوامل خارجية لا تمت إلى ذواتنا بصلة، و لا ترتبط بسلوكنا و أفكارنا، و لهذا فإننا لا نفكر في إصلاح الأخطاء، و إزالة نقاط ضعفنا.

٣- لقد عبرت الآية الثالثة عن الجزاء الدنيوي بثواب الدنيا، و لكنها عبرت عن الجزاء الأخروي بحسن ثواب الآخرة، و هذه إشارة إلى أن ثواب الآخرة يختلف عن ثواب الدنيا اختلافا كليا، لأن ثواب الدنيا مهما يكن فهو ممزوج بالفناء و العدم، و يقترن ببعض المنغصات و المكروهات الذي هو من طبيعة الحياة الدنيا، في حين أن ثواب الآخرة حسن كلّه، إنه خير خالص لا فناء فيه و لا عناء، و لا انقطاع فيه و لا انتهاء، و لا كدورات فيه و لا منغصات، و لا متاعب و لا مزعجات.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٧٢٣.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى