محاسن الكلام

(١){يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَ أَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ(٢)}سورة الحجرات

قوله تعالى: « يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ‌ » إلخ، و ذلك بأن تكون أصواتهم عند مخاطبته و تكليمه (ص) أرفع من صوته و أجهر لأن في ذلك كما قيل أحد شيئين: إما نوع استخفاف به و هو الكفر، و إما إساءة الأدب بالنسبة إلى مقامه و هو خلاف التعظيم و التوقير المأمور به.

و قوله: «وَ لاٰ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ‌» فإن من التعظيم عند التخاطب أن يكون صوت المتكلم أخفض من صوت مخاطبه فمطلق الجهر بالخطاب فاقد لمعنى التعظيم فخطاب العظماء بالجهر فيه كخطاب عامة الناس لا يخلو من إساءة الأدب و الوقاحة.

و قوله: «أَنْ تَحْبَطَ أَعْمٰالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لاٰ تَشْعُرُونَ‌» أي لئلا تحبط أو كراهة أن تحبط أعمالكم، و هو متعلق بالنهيين جميعا أي إنما نهيناكم عن رفع الصوت فوق صوته و الجهر له بالقول كجهر بعضكم لبعض لئلا تبطل أعمالكم بذلك من حيث لا تشعرون فإن فيهما الحبط، و قد تقدم القول في الحبط في الجزء الثاني من الكتاب.

و جوز بعضهم كون «أَنْ تَحْبَطَ» إلخ، تعليلا للمنهي عنه و هو الرفع و الجهر، و المعنى: فعلكم ذلك لأجل الحبوط منهي عنه، و الفرق بين تعليله للنهي و تعليله للمنهي عنه أن الفعل المنهي عنه معلل على الأول و الفعل المعلل منهي عنه على الثاني، و فيه تكلف ظاهر.

الميزان في تفسير القرآن ج١٨ ص٣٠٧.
__

تفسير القرآن #مدرسةأهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى