
فبعد ذكر هذه الصفة مِنْ أَنْفُسِكُمْ أشارت الآية إلى أربع صفات أخرى من صفات النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم السامية، و التي لها الأثر العميق في إثارة عواطف الناس و جلب انتباههم و تحريك أحاسيسهم.
ففي البداية تقول: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ أي أن الأمر لا ينتهي في أنّه لا يفرح لأذاكم و مصاعبكم، بل إنّه لا يقف موقف المتفرج تجاه هذا الأذى، فهو يتألم لألمكم، و إذا كان يصرّ على هدايتكم و يتحمل الحروب المضنية الرهيبة، فإنّ ذلك لنجاتكم أيضا، و لتخليصكم من قبضة الظلم و الاستبداد و المعاصي و التعاسة.
ثمّ تضيف أنّه حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ و يتحمس لهدايتكم.
«الحرص» في اللغة بمعنى قوة و شدة العلاقة بالشيء، و اللطيف هنا أن الآية أطلقت القول و قالت: حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ فلم يرد حديث عن الهداية، و لا عن أي شيء آخر، و هي تشير إلى عشقه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لكل خير و سعادة و رقي لكم. و كما يقال: إن حذف المتعلق دليل على العموم.
و على هذا، فإنّه إذا دعاكم و سار بكم إلى ساحات الجهاد المريرة، و إذا شدّد النكير على المنافقين، فإنّ كل ذلك من أجل عشقه لحريتكم و شرفكم و عزتكم و هدايتكم و تطهير مجتمعكم.
ثمّ تشير إلى الصفتين الثّالثة و الرّابعة و تقول: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و على هذا فإنّ كل الأوامر الصعبة التي يصدرها، (حتى المسير عبر الصحاري المحرقة في فصل الصيف المقرون بالجوع و العطش لمواجهة عدو قوي في غزوة تبوك) فإنّ ذلك نوع من محبته و لطفه.
و هناك بحث بين المفسّرين في الفرق بين «الرءوف» و «الرحيم»، إلا أنّ الذي يبدو أن أفضل تفسير لهما هو أنّ الرءوف إشارة إلى محبّة خاصّة في حقّ المطيعين، في حين أنّ الرحيم إشارة إلى الرحمة تجاه العاصين، إلا أنّه يجب أن لا يغفل عن أن هاتين الكلمتين عند ما تفصلان يمكن أن تستعملا في معنى واحد، أمّا إذا اجتمعتا فتعطيان معنى مختلفا أحيانا.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٦ ص٢٨٠.
__
المولد النبوي الشريف
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



