محاسن الكلام

(٢)﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا(٦٤)﴾سورة الإسراء

وَسائل الشيطان المختلفة في الوسوسة والإِغواء

بالرغم مِن أنَّ المخاطب في الآيات أعلاه هو الشيطان، وأنَّ الله جلَّ جلاله يتوعده وَيقول له: افعل كل ما تريده في سبيل غواية الناس، واستخدم كل طرقك في ذلك، إِلاَّ أنَّ هَذا الوعيد – في الواقع – هو تهديد وَتنبيه لنا نحنُ بني الإِنسان حتى نعرف الطرق التي ينفذ مِنها الشيطان والوسائل التي يستخدمها في وساوسه وإغوائه.

الطريف في الأمر أنَّ الآيات القرآنية أعلاه تشير إِلى أربعة طرق وأساليب مهمّة وأساسية مِن أساليب الشيطان، وَتقول للإِنسان: عليك بمُراقبة نفسك مِن خلال الجوانب الأربعة هَذهِ:

أ- البرامج التبليغية التي تجد دلالتها في التعبير القرآني (واستفزر مَن استطعت مِنهم بصوتك) حيث اعتبر بعض المفسّرين أنّها تعني – فقط – أنغام الموسيقي الشهوانية المثيرة، والأغاني المبتذلة، ولكن هَذا المعنى يتسع حتى يشمل جميع البرامج الدعائية التي تقود للإِنحراف والتي تستخدم – عادة – الأجهزة الصوتية وَالسمعية.

لهذا فإنَّ أوّل برامج الشيطان هو الإِستفادة مِن هذِهِ الأجهزة.

هَذِه القضية تتوضح في زماننا هَذا أكثر، لأنَّ عالمنا اليوم هُوَ عالم الأمواج الراديوية، وَعالم الدعاية والتبليغ الواسع، سواء كان على الصعيد السمعي أو البصري.

حيثُ أنَّ الشياطين وأحزابهم في الشرق والغرب يعتمدون على هَذِه الأجهزة وَيخصصون قسماً كبيراً مِن ميزانيتهم للصرف في هَذا الطريق حتى يستعمروا عبيدالله، وَيُحرفوهم عن طريق الحق والإِستقلال، وَيزيغوا بهم عن طريق الهداية والإِيمان والتقوى، وَيجعلون مِنهم عبيداً تابعين لا حول لهم وَلا قوة.

ب- الإِستفادة مِن القوة العسكرية: وَهـذا لا يخص زماننا حيثُ أنَّ الشياطين يستخدمون القوّة العسكرية لأجل الحصول على مَناطق للنفوذ.

إِنَّ الأداة العسكرية تعتبر أداةً خطرة لكل الظالمين والمستكبرين في العالم.

فهؤلاء وَفي لحظة واحدة يصرخون في قواتهم العسكرية وَيرسلونها إِلى المناطق التي تحاول الحصول على حريتها واستقلالها وتسعى إِلى الإعتماد بقوات على قدراتها الخاصّة.

وَفي عصرنا الحاضر نرى أنّهم نظَّموا ما يسمونه بقوات (التدخل السريع) والذي هو نفس مفهوم (الإجلاب) القرآني، وَهذا يعني أنّهم جعلوا جزءاً مِن قواتهم العسكرية على شكل قوات خاصّة كي يستطيعوا إِرسالها في أسرع وقت إِلى أي منطقة مِن مَناطق العالم تتعرض فيها مصالحهم غير المشروعة للخطر، لكي يقضوا بواسطة هَذِهِ القوات على أي حركة تطالب بالحق وتنادي بالإِستقلال.

وَقبل أن تصل القوات السريعة الخاصّة هَذِهِ، يكون هؤلاء قد هيأوا الأرضية بواسطة جواسيسهم الماهرين، والذين هُم في الواقع كناية عن جيش المشاة (الرجّالة).

إِنَّ هؤلاء في مخططاتهم هَذِهِ قد غفلوا عن أنَّ الله سبحانُه وَتعالى قد وَعَدَ أولياءه الحقيقيين – في نفس هَذِهِ الآيات – بأنَّ الشيطان وَجيشه لا يستطيع أن يسيطر عليهم.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٩ ص٤٩.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى