
ثمّ ذكرت الآيات بعد ذلك – بأُسلوب جميل – الطرق التي ينفذ مِنها الشيطان والأساليب التي يستخدمها في الوسوسة والإغواء فقالت:
(واستفزز من إستطعت مِنهم بصوتك…)
(واجلب عليهم بخيلك ورجلك…)
(وَشاركهم في الأموال والأولاد…)
(وَعدهم…)
ثمّ يجيء التحذير الإِلهي: (وَما يعدهم الشيطان إِلاَّ غروراً…).
ثمّ اعلم أيّها الشيطان: (إِن عبادي لَيس لك عليهم سلطان…) (وَكفى بربّك وكيلا).
“إِستفزز” مُشتقة مِن “استفزاز” وَهي تعني الإِثارة; الإِثارة السريعة والعادية، وَلكنَّ الكلمة في الأصل تعني قطع شيء ما، فالعرب تقول “تفزَّز الثوب” إِذا تقطّع أو انفصلت منهُ قطعة.
واستعمال هَذِهِ الكلمة هنا للدلالة على تحريك الشخص وآثارته لينقطع عن الحق يتوجه نحو الباطل.
“اجلب” مأخوذ مِن “إِجلاب” وَفي الأصل مِن “جلبة” وَهي تعني الصرخة الشديدة، والإجلاب تعني الطرد مَع الأصوات والصرخات.
وأمّا النهي عن “الجلب” الوارد في الرّوايات فهو إمّا أن يعني أنَّ الذي يذهب إِلى المزارع لجمع الزكاة يجب عليه أن لا يصيح وَيصرخ بحيث يُخيف الأحياء، أو أنَّهُ يعني أنَّ على المتسابقين عِند سباق الخيل أن لا يصرخوا في وجوه الخيل الأُخرى لتكون لهم الأسبقية.
“خيل” لها معنيان، فهي تعني “الخيول” وأيضاً تعني (الخيالة)، أمّا في هَذِهِ الآية فقد وردت للتدليل على المعنى الثّاني.
أمّا “رَجِل” فهي تعني معكوس (الخيالة) أي (جيش الرجّالة والمشاة) وَبهذا يتكون جيش الشيطان مِن (الخيالة والرجّالة) من جنسه أو من غير جنسه، وَهـذا يعني أنَّ البعض يتأثر بسرعة بغواية الشيطانَ وَيصبح مِن أعوانه وَمساعديه فهؤلاء كالخيّالة.
أمّا البعض الآخر فيتأثر ببطء وَعلى مهل كالمشاة والرجّالة!
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٩ ص٤٩.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


