محاسن الكلام

(١){يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(٧)} محمد

و تثبيت الأقدام كناية عن الصلابة و الثبات.
و الآية واضحة الدلالة على أن اللّه سبحانه مع أهل الحق و العدل ينصرهم و يأخذ بأيديهم، و في معناها كثير من الآيات، كالآية ١٢٨ من سورة النحل «إِنَّ اَللّٰهَ مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‌» و الآية ٣٨ من سورة الحج «إِنَّ اَللّٰهَ يُدٰافِعُ عَنِ اَلَّذِينَ آمَنُوا» و الآية ٤٠ منها «وَ لَيَنْصُرَنَّ اَللّٰهُ‌ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اَللّٰهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ» و الآية ٥٧ من سورة المائدة «فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ‌ هُمُ اَلْغٰالِبُونَ» .

و النصر من اللّه سبحانه على أنواع، منها النصر على الأعداء بالقتال و قوة السلاح، كانتصار الرسول الأعظم (ص) على عتاة الكفر و الظلم من قريش و غيرهم، و منها النصر بعذاب من السماء كالخسف و الطوفان و الريح العاتية، و منها النصر بقوة الحجة و البرهان عند نقاش الخصم و جداله، و منها النصر بعلو الشأن و خلود الذكر في الدنيا، و منها النصر في الآخرة يوم تسودّ وجوه و تبيضّ وجوه «وَ تَرَى اَلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي اَلْأَصْفٰادِ» – ٤٩ ابراهيم.

و إذا تبين معنا أن النصر من اللّه على أنواع، و أن قوله تعالى: «إِنْ تَنْصُرُوا اَللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ‌» مطلق غير مقيد بنوع من أنواع النصر، و لا مقرون بصفة من صفاته، إذا تبين هذا علمنا ان المراد من النصر في الآية أي نصر كان.. و ليس من شك أنه كائن لا محالة، و لو في اليوم الآخر الذي لا ريب فيه، و عليه فلا وجه للإعتراض أو السؤال: كيف وعد اللّه سبحانه المحقين بنصره مع أن تاريخ البشرية متخم بأخطر المظالم و الإعتداءات على الطيبين و المخلصين‌؟.

و سبق الكلام عن هذا الموضوع مفصلا عند تفسير الآية ٣٨ من سورة الحج ج ٥ ص ٣٣١ فقرة «لا يخلو المؤمن من ناصر».

الدولة الاسلامية: و نشير بهذه المناسبة إلى أن بعض الفئات تدعو الآن إلى قيام دولة إسلامية، و أي مسلم يخلص للّه فيما يدين يأبى أن يكون للإسلام سلطان ينفذ أحكام القرآن، و للمسلمين ما يوحد كلمتهم و يجمع قوتهم، و ينقذها من التفتيت و التشتيت‌؟.

و لكن نسأل: هل توجد هذه الدولة بمجرد رفع الشعارات و إذاعة البيانات، أو بتكثير العمائم على رؤوس الجهلاء و الدخلاء؟ و هل من الممكن أن تنبثق عن ٧٠٠ مليون مسلم منتشرين في شرق الأرض و غربها، و لهم قوميات متعددة، و مذاهب سياسية مختلفة، و فرق متباينة، و بعضهم يخضع لدول إشتراكية، و بعضهم لدول رأسمالية، و آخرون لهم كيان مستقل أو شبه مستقل.

و إذا تكونت هذه الدولة من المسلمين العرب أو غير العرب فهل تستطيع أن تواجه مسؤولياتها، و تنجح في حل مشاكل المسلمين في الأقطار الأخرى‌؟ ثم هل تكون هذه الدولة سنية أو شيعية أو منهما؟ و نترك الجواب عن هذه التساؤلات للمخلصين من ذوي الإختصاص.

لقد عانى المسلمون الكثير من الهزائم و الإذلال، و كفى بهزيمة ٥ حزيران وهناً و إذلالا، و السبب الأول و الأخير هو التمزق و التفرق، و العلاج معروف عند الجميع و هو الوقوف صفا واحدا ضد العدو المشترك الذي حددته حرب حزيران، و أبرزته واضحا للعيان، فمن أخلص للّه و أراد النصح للإسلام و المسلمين حقا و صدقا فعليه أن يحصر جهوده كلها في العمل من أجل تعاون المسلمين على الخلاص و التحرر من القوى الفاسدة الداخلية و الخارجية، و متى تمت التصفية و تحققت الحرية الكاملة فكّر المخلصون في دولة إسلامية أو غيرها مما فيه للّه رضا، و للمسلمين صلاح.

أصحيح ما يقال: أن المصدر لفكرة الدولة الاسلامية هو الصهيونية لتبرر بها دولتها الدينية العنصرية، و تقول لمن عاب عليها ذلك: أن المسلمين يطالبون أيضا بدولة دينية‌؟. الجواب: أن دين اليهود عدو الحياة و الإنسانية، لأن اللّه في عقيدتهم إله قبلي لا يعنيه من العالم أحد سوى إسرائيل وحدها، و أن جميع الناس خلقهم اللّه عبيدا لهم كما جاء في كتاب «الكنز المرصود» للدكتور يوسف حنا نصراللّه، و كتاب «البقاء اليهودي» للصهيونية روز مارين.

التفسير الكاشف (محمد جواد مغنية) ج٧ ص٦٢.
__

مدرسةأهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى