
قلنا: إنّ معظم الخطاب في سورة الأنعام موجه إلى المشركين، و القرآن يستخدم شتى السبل لإيقاظهم و توعيتهم، فهذه الآية و الآيات الكثيرة التي تليها تواصل هذا الموضوع.
تشير هذه الآية إلى روح العناد و اللامبالاة و التكبر عند المشركين تجاه الحقّ و تجاه آيات اللّه فتقول: وَ مٰا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِمْ إِلاّٰ كٰانُوا عَنْهٰا مُعْرِضِينَ .
أي أنّ أبسط شروط الهداية و هو البحث و التقصي غير موجود عندهم، و ليس فيهم أي اندفاع لطلب الحقيقة، و لا يحسّون بعطش إليها ليبحثوا عنها، و حتى لو تدفّق ينبوع الماء الزلال عند عتبات بيوتهم لأعرضوا عنه و لما نظروا إليه … و كذلك فهم يعرضون عن آيات «ربّهم» النازلة لتربيتهم و تكاملهم.
مثل هذه النفسية لا يقتصر وجودها على عهود الجاهلية و مشركي العرب، فاليوم أيضا نجد من بلغ الستين من عمره و مع ذلك لم يجشم نفسه عناء ساعة واحدة من البحث و التحقيق في اللّه و الدين، و إن وقع بيده كتاب أو بحث في هذا الموضوع لم ينظر إليه، و إن تحدث إليه أحد بهذا الشأن لم يصغ إليه، هؤلاء هم الجهلاء المعاندون الغافلون الذين قد يظهرون أحيانا أمام الناس بمظهر العالم المتجبر!
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٤ ص٢١٠.
__
#محاسن_الكلام #مدرسة_أهل_البيت
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



