
و على كل حال، فإنّ الآية تقول: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلىٰ قَوْمِهِمْ فَجٰاؤُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ أي المعجزات و الدلائل الواضحة و البراهين العقلية، فاستجاب جماعة منهم لهذه الدلائل، و لم يستجب آخرون لها برغم النصائح فَانْتَقَمْنٰا مِنَ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا و نصرنا المؤمنين وَ كٰانَ حَقًّا عَلَيْنٰا نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِينَ .
و التعبير ب «كان» التي تدل على أن هذه السنة لها جدر عميق، و التعبير ب «حقّا» و بعده التعبير ب «علينا» هو بنفسه مبين للحق و مشعر به، جميع هذه الألفاظ تأكيدات متتابعة في هذا المجال و تقديم «حقا علينا» على «نصر المؤمنين» الذي يدل على الحصر، هو تأكيد آخر. و بالمجموع تعطي الآية هذا المعنى «إن نصر المؤمنين من المسلّم به هو في عهدتنا و هذا الوعد سنجعله عمليا دون الحاجة إلى نصر من الآخرين».
و هذه الجملة ضمنا فيها تسلية و طمأنة لقلوب المسلمين، الذين كانوا حينئذ في مكّة تحت ضغوط الأعداء و اضطهادهم و كان الأعداء أكثر عددا و عددا.
و أساسا فإنّ أعداء اللّه طالما كانوا غرقى في الآثام و الذنوب، فإنّ ذلك بنفسه أحد عوامل انتصار المؤمنين، لأنّ الذنب سيدمرهم آخر الأمر و يهيئ وسائل هلاكهم بأيديهم، و يرسل عليهم نقمة اللّه.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٢ ص٥٥٩.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


