نور العترة

المعجزات الخالدة…

نص الشبهة: 

  1. السؤال الأول: لماذا لم تكن معجزة النبي عيسى (عليه السلام) خالدة كما كانت معجزة النبي محمد (صلى الله عليه وآله)؟!..
  2. السؤال الثاني: لماذا لم تكن التوراة هي معجزة النبي موسى (عليه السلام)، والإنجيل معجزة النبي عيسى (عليه السلام)، كما كان القرآن معجزة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!
  3. السؤال الثالث: إن بعض المطارنة يقول: إن المسلمين يعترفون بالمسيح وبالمسيحية، فهذا يدل على صحة الدين المسيحي، أما المسيحيون، فلا يعترفون بالإسلام، فيبقى الإسلام مجرد دعوى، فإن اعترف لهم المسيحيون بشيء فلا بد من الاقتصار عليه.. فكيف تجيبون على هذه الأسئلة؟!..

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله..
وبعد..
فإنه لا يمكننا معرفة العلل، والأسباب الحقيقية لكثير من الأمور، غير أننا نحتمل أن يكون من أسباب ذلك عدم خلود معجزة النبي موسى والنبي عيسى (عليهما السلام)، وعدم كون المعجزة هي نفس التوراة والإنجيل.
ولو كانت معجزة النبي عيسى (عليه السلام) هي الإنجيل، ومعجزة النبي موسى (عليه السلام) هي التوراة، لشعرت هذه الديانات بالاستغناء عن الإسلام، ولانسدّت أبواب الهداية على أتباع تلك الديانات عبر العصور، فلم يجدوا في أنفسهم حاجة إلى النظر في معجزة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ولكن لما كانت معجزة النبي عيسى والنبي موسى (عليهما السلام) هي مجرد أحداث قد انتهت في وقتها، فانحصر العلم بها بالنقل، وهو مما يتطرق إليه في كثير من حالاته الشك والترديد، وتتأكد فيه التهمة حين يكون الناقل ممن يجر النار إلى قرصه، مع احتمال اعتماده فيما يخبر به على ما لا يصح الاعتماد عليه، سواء في ذلك الأشخاص، أو غير ذلك من وسائل الإثبات..
فكان من نتيجة ذلك هو أن احتاج الذين يعتبرون أنفسهم أتباعاً للنبي موسى والنبي عيسى (عليهما السلام) لإثبات صحة ما يدّعونه إلى اعتراف دين الإسلام به، وقبوله له بنقلهم.. وذلك لأن معجزة الإسلام حاضرة، وماثلة للعيان، ويمكن لكل أحد أن يختبر أمر الإعجاز فيها.. فإذا ثبت دين الإسلام عن طريق إدراك هذا الإعجاز، ودلت البراهين على أنه منزل من عند الله، فإذا أخبر بصحة هذا الأمر أو ذاك، فلا بد من قبوله والتدين به.. ولا بد من رد ورفض ما يرده ويرفضه..
فتحتاج كل من المسيحية واليهودية إذن.. إلى تصديق الإسلام لها.. لأنها عاجزة عن إثبات ما تدّعيه عجزاً واقعياً..
أما الإسلام فإن المعجزة الحاضرة وهي القرآن.. هي التي تثبته في كل عصر وزمان.. فيمكن لكل أحد أن ينظر فيه، وأن يدرك إعجازه ولو بأن يتعلم اللغة العربية..
ولكن معجزة النبي عيسى (عليه السلام) التي هي إبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى، وكذلك معجزة النبي موسى (عليه السلام) التي هي العصا، وكذلك فلق البحر له. وغير ذلك، تبقى مجرد نقول وأحاديث، تحتمل الصدق والكذب، فإذا أقرها القرآن، المعجز، والثابت أنه كلام الله تعالى، فإنها تثبت بذلك، لأنها إخبار من علام الغيوب..
فظهر بذلك:
أولاً: إن الإسلام لا يحتاج في إثبات نفسه إلى إقرار المسيحية واليهودية به من حيث هي أديان..
ثانياً: إن المسيحية واليهودية عاجزة عن إثبات نفسها، أو أي شيء مما تدّعيه إلا إذا اعترف الإسلام لها بذلك من حيث هو دين إلهي ثابت بالدليل..
ثالثاً: إن على المسيحية واليهودية أن تهتم بإثبات الإسلام وإعجاز القرآن، وأنه كتاب منزل لكي تملك الدليل على إثبات نفسها..
رابعاً: إنه لا يثبت من اليهودية والمسيحية إلا بمقدار ما أثبته القرآن والإسلام..
خامساً: إن خلود معجزة النبيين موسى وعيسى (عليهما السلام)، قد يمنع الكثيرين من النظر في معجزة رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
والحمد لله رب العالمين 1.

  • 1. مختصر مفيد.. (أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة)، السيد جعفر مرتضى العاملي، «المجموعة الرابعة»، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، 1423 ـ 2002، السؤال (191 ـ 193).
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى