محاسن الكلام

{قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَٰلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَ أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ رِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(١٥)}آل عمران

قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذٰلِكُمْ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ‌ أخبر بما هو خير من المشتهيات المذكورات من دون إنكار كونها زينة الحياة الدنيا و متاعها، إلاّ أنّ ذلك الخير مختصّ بالمتّقين و ظرف تحقّقه عند اللّه؛لأنّ الدنيا حقيرة مقصورة ظاهرة فانية و لا تليق بالنعم الواسعة الباقية المعدّة للنفوس الطاهرة المطمئنّة و الصدور المشروحة و العيون الناظرة إلى بواطن الأمور.

فقال فى شرح تلك النعم: جَنّٰاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ الجملة الإسميّة تدلّ على دوام تلك الجنّات كما أنّ فعل المضارع يدلّ على دوام جريان الأنهار، و صرّح بدوام التنعّم بقوله تعالى: خٰالِدِينَ فِيهٰا و ذكر هذا البقاء و الدوام للمكان و المكين كاف لإثبات خيريّة الدار الآخرة، لكنّه تعالى زاد ذكر خصلتين من تلك النعم لمزيد الإنباء بكونها خيرا:

الأولى قوله: وَ أَزْوٰاجٌ مُطَهَّرَةٌ‌ و حقيقة الزوجيّة مودّة و رحمة خاصّة لكلّ من الزوجين من جانب الآخر، و طهارة الأزواج ضامنة لاستمرار تلك المودّة و لعلّ هذا وجه التعبير فى هذه الآية بالأزواج بدلا من النساء فى الآية السابقة؛لأنّ ما تطلب عند النساء الشهوة و ما تطلب عند الأزواج الرفاقة و المؤانسة.

و الثانية قوله: وَ رِضْوٰانٌ مِنَ اَللّٰهِ‌ إفراد كلمة رضوان يدلّ على أنّه جزاء عام لكلّ من دخل الجنّة، كما أنّ الجمع فى كلمات جنات و الأنهار و أزواج يدلّ على اختصاص أفرادها بآحاد أهل الجنّة و التنوين فى رضوان للتفخيم، على أنّ ذكر وَ رِضْوٰانٌ مِنَ اَللّٰهِ‌ لترغيب من لا يعبد اللّه خوفا من ناره و لا طمعا فى جنّته، فهو أفضل الجزاء للمحبّين وَ اَللّٰهُ‌ بَصِيرٌ بِالْعِبٰادِ و هم الذين يستحقّون رضوانه و جنّاته.

البشرى في معاني القرآن ج٣ ص١٩١.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى