محاسن الكلام

{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ(٣)}سورة الحجرات

و في الآية الأخرى مزيد تأكيد على الثواب الذي أعدّه اللّه لأولئك الذين يمتثلون أمر اللّه و يراعون الآداب عند رسول اللّه فتقول: إِنَّ اَلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اَللّٰهِ أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ اِمْتَحَنَ اَللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ‌ .

كلمة «يغضون» مشتقة من غضّ على وزن حظّ و معناها تقليل النظر أو خفات الصوت و يقابل هذه الكلمة الإمعان بالنظر و الجهر بالصوت.

و كلمة «امتحن» مشتقة من الامتحان، و الأصل في استعمالها إذابة الذهب و تطهيره من غير الخالص، كما أنّها تستعمل في بسط الجلد المعدّ للدّبغ، ثمّ استعملت بعدئذ في مطلق الاختبار كما هي الحال بالنسبة للآية محل البحث، و نتيجة ذلك خلوص القلب و بسطه لقبول التقوى…

و ممّا يسترعي الانتباه أنّ الآية السابقة ورد فيها التعبير بالنبي، إلا أنّ هذه الآية ورد التعبير فيها عنه برسول اللّه، و كلتا الآيتين تشير إلى هذه «اللطيفة»: و هي أنّ النّبي ليس عنده شيء من نفسه، بل هو رسول اللّه و نبيّه، فإساءة الأدب إليه إساءة الأدب إلى اللّه و رعاية الأدب إليه رعاية للّه.

و نكّرت كلمة «مغفرة» للتعظيم و الأهمية… أي أنّ اللّه يجعل نصيبهم المغفرة الكبرى و التامة، و بعد تطهيرهم من الذنب يرزقهم الأجر العظيم، لأنّه لا بدّ من التطهير من الذنب أولا، ثمّ الانتفاع من الأجر العظيم من قبل اللّه…

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٥١٤.
__

تفسير القرآن #مدرسةأهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى