
٣- ثمّ إنّ هذا النّبي هو اَلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرٰاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ .
و في صعيد وجود البشارات المختلفة في كتب العهدين (التوراة و الإنجيل) حتى التوراة و الإنجيل المحرفين الحاضرين أيضا، سيكون لنا بحث تفصيلي بعد الفراغ من تفسير هذه الآية.
٤- و من سمات هذا النّبي أنّ دعوته تتطابق لنداء العقل مطابقة كاملة، فهو يدعو إلى كل الخيرات و ينهى عن كل الشرور و الممنوعات العقلية: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ .
٥- كما أنّ محتوى دعوته منسجم مع الفطرة الإنسانية السليمة، فهو يحل ما ترغب فيه الطباع السليمة و يحرم ما تنفر منه وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبٰائِثَ .
٦- أنّه ليس كأدعياء النّبوة و الرسالة الذين يهدفون إلى توثيق الناس بأغلال الاستعمار و الاستثمار و الاستغلال، بل هو على العكس من ذلك، إنّه يرفع عنهم إصرهم و الأغلال التي تكبّل عقولهم و أفكارهم و تثقل كاهلهم وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ اَلْأَغْلاٰلَ اَلَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ .
و حيث أنّ هذه الصفات الست بالإضافة إلى الصفة السابعة و هي مقام الرسالة تشكّل من حيث المجموع علامة واضحة و دليل قاطع على صدق دعواه، فيضيف القرآن الكريم: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ، وَ نَصَرُوهُ، وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ .
و «عزروه» المشتقّة من مادة «تعزير» تعني الحماية و النصرة المقترنة بالاحترام و التبجيل، و يقول البعض إن هذه اللفظة تعني في الأصل المنع، فإذا كان المنع من العدوّ، كان مفهومه النصرة، و إذا كان المنع من الذنب كان مفهومه العقوبة و التنبيه، و لهذا يقال للعقوبات الخفيفة «تعزير».
و الجدير بالانتباه استعمال كلمة أُنْزِلَ مَعَهُ بدل «أنزل إليه» في حين أننا نعلم أنّه لم يكن لشخص النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نزول من السماء، و لكن حيث أن النبوة و الرسالة نزلا مع القرآن من جانب اللّه، لهذا عبر ب «أنزل معه».
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٥ ص٢٤٣.
__
المولد النبوي الشريف
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


