محاسن الكلام

(٢){وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ(١١٣)}هود

فلسفة تحريم الركون إلى الظالمين :
الرّكون إلى الظالمين يورث مفاسد كثيرة لا تخفى على أحد بصورتها الإجمالية و لكن كلّما تفحصنا في هذه المسألة أكثر إكتشفنا مسائل دقيقة جديدة.

فالركون إلى الظالمين يبعث على تقويتهم، و تقويتهم مدعاة إلى اتساع رقعة الظلم و الفساد في المجتمعات، و نقرأ في الأوامر الإسلامية أنّ الإنسان ما لم يجبر «و في بعض الأحيان حتى مع الإجبار» لا يحق له أن يراجع القاضي الظالم من أجل اكتساب حقّه، لأن مراجعة مثل هذا القاضي الحاكم الجائر من أجل إحقاق الحق مفهومها أن يعترف ضمنا برسميته و تقواه، و لعل ضرر هذا العمل أكبر من الخسارة التي تقع نتيجة فقدان الحق.

و الركون إلى الظلمة يؤثر تدريجا على الثقافة الفكرية للمجتمع، فيضمحل مفهوم «قبح الظلم» و يؤدي بالناس إلى الرغبة في الظلم.

و أساسا لا نتيجة من الركون إلى الغير بصورة التعلق و الارتباط الشديد إلاّ سوء الحظ و الشقاء، فكيف إذا كان هذا الركون إلى الظالمين‌؟ أنّ المجتمع الحضاري المقتدر هو المجتمع الذي يقف على قدميه، كما يعبر القرآن الكريم في مثل بديع في الآية (٢٩) من سورة الفتح إذ يقول: فَاسْتَوىٰ عَلىٰ سُوقِهِ‌ و المجتمع الحرّ المستقلّ هو المجتمع الذي يكتفي ذاتيا، و ارتباطه او تعاونه مع الآخرين هو ارتباط على أساس المنافع المتبادلة لا على أساس ركون الضعيف إلى القوي، لأنّ هذا الركون سواء كان من جهة فكرية أو ثقافية أو إقتصادية أو عسكرية أو سياسية لا يخلّف سوى الأسر و الإستثمار، و لا يثمر سوى المساهمة في ظلمهم و المشاركة في خططهم.

و بالطبع فإنّ الآية المتقدمة ليست خاصّة بالمجتمعات فحسب، بل تشمل العلاقة و الارتباط بين فردين أيضا، فلا يجوز لإنسان مؤمن أن يركن إلى أي ظالم، فإنّه إضافة إلى فقدان إستقلاله لركونه إلى دائرة ظلمه، فسيؤدي إلى تقويته و اتساع الفساد و العدوان كذلك.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٧ ص٨٢.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى