
هذه السورة تبدأ- كما هو الحال في ثمان وعشرين سورة اُخرى- بحروف مقطّعة وهي (ياء) و (سين).
وقد فصّلنا الحديث فيما يخصّ الحروف المقطّعة في بداية سورة (البقرة) و (آل عمران) و (الأعراف)، ولكن فيما يخصّ سورة (يس) فتوجد تفسيرات اُخرى أيضاً لهذه الحروف المقطّعة.
من جملتها أنّ هذه الكلمة (يس) تتكوّن من “ياء” حرف نداء و “سين” أي شخص الرّسول الأكرم (ص)، وعليه فيكون المعنى أنّه خطاب للرسول (ص)لتوضيح قضايا لاحقة.
وقد ورد في بعض الأحاديث أنّ هذه الكلمة تمثّل أحد أسماء الرّسول الأكرم(ص).
ومنها أنّ المخاطب هنا هو الإنسان و “سين” إشارة له، ولكن هذا الإحتمال لا يحقّق الإنسجام بين هذه الآية والآيات اللاحقة، لأنّ هذه الآيات تتحدّث إلى الرّسول (ص) وحده.
لذا نقرأ في رواية عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: “يس اسم رسول الله (ص)والدليل على ذلك قوله تعالى: (إنّك لمن المرسلين على صراط مستقيم).
بعد هذه الحروف المقطّعة- وكما هو الحال في أغلب السور التي تبتدى بالحروف المقطّعة- يأتي الحديث عن القرآن المجيد، فيورد هنا قَسَماً بالقرآن، إذ يقول: (والقرآن الحكيم). الملفت للنظر أنّه وصف “القرآن” هنا بـ “الحكيم”، في حين أنّ الحكمة عادةً صفة للعاقل، كأنّه سبحانه يريد طرح القرآن على أنّه موجود حي وعاقل ومرشد، يستطيع فتح أبواب الحكمة أمام البشر، ويؤدّي إلى الصراط المستقيم الذي تشير إليه الآيات التالية.
بديهي أنّ الله سبحانه وتعالى ليس بحاجة لأنّ يقسم، ولكن الأقسام القرآنية تتضمّن- دائماً- فائدتين أساسيتين: الاُولى التأكيد على الموضوع اللاحق للقسم، والثانية بيان عظمة الشيء الذي يقسم به الله تعالى، إذ أنّ القسم لا يكون عادةً بأشياء ليست ذات قيمة.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٤ ص١٢٨.
__
رمضان
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



