
ثمّ تنتقل الآية إلى ما يقابل كلّ ذلك فتقول: وَ اَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ اَلسَّيِّئٰاتِ لَهُمْ عَذٰابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُولٰئِكَ هُوَ يَبُورُ .
فمع أنّ هؤلاء الفاسدين المفسدين توهّمون أنّهم بالظلم و الكذب و التزوير يستطيعون كسب العزّة و المال و الثروة و القدرة، إلا أنّهم في النهاية يضعون أنفسهم في قبضة العذاب الإلهي من جهة، و كلّ جهودهم تذهب أدراج الرياح من جهة اخرى.
أشخاص قال عنهم القرآن: وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللّٰهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا .
و منافقون اعتقدوا بعزّتهم، و ذلّة المؤمنين يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنٰا إِلَى اَلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ اَلْأَعَزُّ مِنْهَا اَلْأَذَلَّ .
و آخرون اعتقدوا بأنّ القرب من الفراعنة سبب لعزّتهم، و أراد غيرهم الكرامة بالظلم و الاضطهاد، لكنّهم يتساقطون دوما، و الإيمان و العمل الصالح فقط هو الذي يصعد إلى اللّه سبحانه! (مكر): مع أنّ هذه الكلمة لغويا بمعنى التفكّر في حلّ المشكل، و لكنّها جاءت في موارد كثيرة بمعنى التفكّر بالحلّ مع اقترانها بالإفساد، كما في هذه الآية.
(السيّئات): كلّ القبائح و المذمومات، أعمّ من القبائح الاعتقادية أو العملية، و ما ذكره بعض المفسّرين من أنّ المعنى هو المؤامرات التي قام بها المشركون لقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو إبعاده عن مكّة، فليس هو إلا أحد مصاديق الكلمة دون مفهومها العامّ.
جملة «يبور» من مادّة «بوار» و «بوران» في الأصل بمعنى الكساد المفرط، و لأنّ مثل هذا الكساد يكون سببا للهلاك، فقد استخدمت هذه الكلمة للتعبير عن الهلاك و الفناء، و كما قيل «كسد حتّى فسد».
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٤ ص٣٢.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



