محاسن الكلام

(٢){مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُولٰئِكَ هُوَ يَبُورُ(١٠)} فاطر

ثمّ توضّح الآية طريق الوصول إلى (العزّة) فيقول تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ‌ .

اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ‌ : طيّب بمحتواه، و ذلك لأجل المفاهيم التي تنطبق على الواقع العيني الظاهر المشرق، و ما هو أطهر و أكثر واقعية من ذات اللّه تعالى، و مرآة حقّه و عدالته، و هؤلاء الصلحاء الذين يسلكون طريق نشر ذلك‌؟ لذا فقد فسّر «الكلم الطيّب» بأنّه العقائد الصحيحة فيما يخصّ المبدأ و المعاد و النبوّة، نعم.. فعقيدة صحيحة هكذا تصعد إلى اللّه، و تجعل المعتقد بها يحلق هو الآخر، حتّى يكون في قرب جوار الحقّ تعالى، و تغمره في عزّة اللّه ليكون عزيزا.

بديهي أن ينبت من هذا الجذر الطاهر، ساق و فروع، ثمرها العمل الصالح، و كلّ عمل لائق و بنّاء و مفيد، سواء كانت دعوة إلى الحقّ‌، أو حماية لمظلوم، أو جهادا للظلم و الطغيان، أو تقويم النفس و العبادة، أو تعلّم، و بالجملة فكلّ عمل خير يدخل في هذا المفهوم الشامل الواسع، إذا كان لأجله سبحانه فقط و لأجل كسب رضاه فهو يصعد إليه، و يعرج في سماء لطفه سبحانه و يكون سببا في تكامل و معراج صاحبه حتّى يجعله أهلا للتعزّز بعزّة الحقّ تعالى.

و ذلك هو ما أشارت إليه الآية (٢٤) من سورة إبراهيم: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي اَلسَّمٰاءِ `تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا .

على كلّ حال هو اللّه سبحانه و تعالى الذي يحيي الأرض الميتة بقطرات المطر بمقتضى الآية السابقة هو سبحانه الذي ينمي «الكلام الطيّب» و «العمل الصالح» و يوصله إلى جوار قربه تعالى.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٤ ص٣٢
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى