محاسن الكلام

(١){إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(١)}سورة الفتح

قوله تعالى: « إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » كلام واقع موقع الامتنان، و تأكيد الجملة بإن و نسبة الفتح إلى نون العظمة و توصيفه بالمبين كل ذلك للاعتناء بشأن الفتح الذي يمتن به.

و المراد بهذا الفتح على ما تؤيده قرائن الكلام هو ما رزق الله نبيه (ص) من الفتح في صلح الحديبية.

و ذلك أن ما سيأتي في آيات السورة من الامتنان على النبي (ص) و المؤمنين، و مدحهم و الرضا عن بيعتهم و وعدهم الجميل في الدنيا بمغانم عاجلة و آجلة و في الآخرة بالجنة و ذم المخلفين من الأعراب إذ استنفرهم رسول الله (ص) فلم يخرجوا معه، و ذم المشركين في صدهم النبي (ص) و من معه، و ذم المنافقين، و تصديقه تعالى رؤيا نبيه (ص) ، و قوله: «فَعَلِمَ مٰا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذٰلِكَ فَتْحاً قَرِيباً» و كاد يكون صريحا كل ذلك معان مرتبطة بخروجه (ص) إلى مكة للحج و انتهاء ذلك إلى صلح الحديبية.

و أما كون هذا الصلح فتحا مبينا رزقه الله نبيه (ص) فظاهر بالتدبر في لحن آيات السورة في هذه القصة فقد كان خروج النبي و المؤمنين إلى هذه البغية خروجا على خطر عظيم لا يرجى معه رجوعهم إلى المدينة عادة كما يشير إليه قوله تعالى: «بَلْ ظَنَنْتُمْ‌ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ اَلرَّسُولُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ إِلىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَداً» و المشركون من صناديد قريش و من يتبعهم على ما لهم من الشوكة و القوة و العداوة مع النبي (ص) و المؤمنين لم يتوسط بينهم منذ سنين إلا السيف و لم يجمعهم جامع غير معركة القتال كغزوة بدر و أحد و الأحزاب، و لم يخرج مع النبي (ص) إلا شرذمة قليلون ألف و أربعمائة لا قدر لهم عند جموع المشركين و هم في عقر دارهم.

الميزان في تفسير القرآن ج١٨ ص٢٥٢.

تفسير القمي ج١ ص٣٠٠.
__
#تفسير_القرآن #مدرسة_أهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى