
أمّا ما اعتقده البعض من أنّ ذلك في شأن أمير المؤمنين عليه السّلام، و قد أشير إلى ذلك في روايات عديدة، فإنّ الدرجة العالية و المرحلة السامية منه مختصة بإمام المتقين و سنبحث بعض هذه الرّوايات مفصلا في الملاحظات الآتية إلا أنّ هذا لا يكون مانعا من أن يذوق و يتمتع كل المؤمنون و الصالحون في المراتب الأخرى بطعم المحبّة هذا، و يحظون به لدى عامّة الناس، و أن يفوزوا بسهم من هذه المودّة الإلهية.
و سوف لا يكون مانعا من أن يضمر الأعداء أيضا في داخلهم المحبّة و الاحترام تجاه هؤلاء.
و هناك نكتة لطيفة نقرؤهافي حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا دعا جبرئيل، فقال: يا جبرئيل، إنّي أحب فلانا فأحبّه، قال: فيحبّه جبرئيل، ثمّ ينادي في أهل السماء: إن اللّه يحب فلانا فأحبّوه، قال: فيحبّه أهل السماء، ثمّ يوضع له القبول في الأرض.
و إن اللّه إذا أبغض عبدا دعا جبرئيل، فقال: يا جبرئيل، إنّي أبغض فلانا فابغضه، قال: فيبغضه جبرئيل، ثمّ ينادي في أهل السماء: إنّ اللّه يبغض فلانا فأبغضوه، قال: فيبغضه أهل السماء، ثمّ يوضع له البغضاء في الأرض» .
إنّ هذا الحديث العميق المحتوى يبيّن أن للإيمان و العمل الصالح نورا و ضياء بسعة عالم الوجود، و يعم نور المحبة الحاصل منهما كل أرجاء عالم الخلقة، و إن الذات الإلهية المقدسة تحب أمثال هذا الفرد، فهم محبوبون عن كل أهل السماء، و تقذف هذه المحبّة فى قلوب أهل الأرض.
حقا، أي لذة أكبر من أن يحس الإنسان بأنّه محبوب من قبل كل الطاهرين و الصالحين في عالم الوجود؟ و أي عذاب أشد من أن يشعر الإنسان بأن الأرض و السماء و الملائكة و المؤمنين جميعا متنفرون و مشمئزون منه؟!
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٩ ص٥١١.
__
مولد أمير المؤمنين
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



