محاسن الكلام

{لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَ لَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(١٧)}سورة المجادلة

قوله تعالى: «لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوٰالُهُمْ وَ لاٰ أَوْلاٰدُهُمْ مِنَ اَللّٰهِ شَيْئاً أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ اَلنّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ‌» أي إن الذي دعاهم إلى ما هم عليه متاع الحياة الدنيا الذي هو الأموال و الأولاد لكنهم في حاجة إلى التخلص من عذاب خالد لا يقضيها لهم إلا الله سبحانه فهم في فقر إليه لا يغنيهم عنه أموالهم و لا أولادهم شيئا فليؤمنوا به و ليعبدوه.

«يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللّٰهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمٰا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلىٰ‌ شَيْ‌ءٍ‌» إلخ، ظرف لما تقدم من قوله: «أَعَدَّ اَللّٰهُ لَهُمْ عَذٰاباً شَدِيداً» أو لقوله: «أُولٰئِكَ‌ أَصْحٰابُ اَلنّٰارِ» و قوله: «فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمٰا يَحْلِفُونَ لَكُمْ‌» أي يحلفون لله يوم البعث كما يحلفون لكم في الدنيا.

و قد قدمنا في تفسير قوله تعالى: «ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاّٰ أَنْ قٰالُوا وَ اَللّٰهِ رَبِّنٰا مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَ‌» : الأنعام: ٢٣ أن حلفهم على الكذب يوم القيامة مع ظهور حقائق الأمور يومئذ من ظهور ملكاتهم هناك لرسوخها في نفوسهم في الدنيا فقد اعتادوا فيها على إظهار الباطل على الحق بالأيمان الكاذبة و كما يعيشون يموتون و كما يموتون يبعثون.

و من هذا القبيل سؤالهم الرد إلى الدنيا يومئذ، و الخروج من النار و خصامهم في النار و غير ذلك مما يقصه القرآن الكريم، و هم يشاهدون مشاهدة عيان أن لا سبيل إلى شيء من ذلك و اليوم يوم جزاء لا يوم عمل.

و أما قوله: «وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ‌» أي مستقرون على شيء يصلح أن يستقر عليه و يتمكن فيه فيمكنهم الستر على الحق و المنع عن ظهور كذبهم بمثل الإنكار و الحلف الكاذب.

فيمكن أن يكون قيدا لقوله: «كَمٰا يَحْلِفُونَ لَكُمْ‌» فيكون إشارة إلى وصفهم في الدنيا و أنهم يحسبون أن حلفهم لكم ينفعهم و يرضيكم، و يكون قوله: «أَلاٰ إِنَّهُمْ هُمُ‌ اَلْكٰاذِبُونَ‌» قضاء منه تعالى في حقهم بأنهم كاذبون فلا يصغي إلى ما يهذون به و لا يعتنى بما يحلفون به.

و يمكن أن يكون قيدا لقوله: «فَيَحْلِفُونَ لَهُ‌» فيكون من قبيل ظهور الملكات يومئذ كما تقدم في معنى حلفهم آنفا، و يكون قوله: «أَلاٰ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْكٰاذِبُونَ‌» حكما منه تعالى بكذبهم يوم القيامة أو مطلقا.

«اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ اَلشَّيْطٰانُ فَأَنْسٰاهُمْ ذِكْرَ اَللّٰهِ أُولٰئِكَ حِزْبُ اَلشَّيْطٰانِ أَلاٰ إِنَّ حِزْبَ اَلشَّيْطٰانِ هُمُ اَلْخٰاسِرُونَ‌» الاستحواذ الاستيلاء و الغلبة، و الباقي ظاهر.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٩ ص١٩٤.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى