محاسن الكلام

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنكُمْ وَ لَا مِنْهُمْ وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ(١٤)}سورة المجادلة

حزب الشيطان:

هذه الآيات تفضح قسما من تآمر المنافقين و تعرض صفاتهم للمسلمين، و ذكرها بعد آيات النجوى يوضّح لنا أنّ قسما ممّن ناجوا الرّسول كانوا من المنافقين، حيث كانوا بهذا العمل يظهرون قربهم للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يتستّرون على مؤامراتهم، و هذا ما سبّب أن يتعامل القرآن مع هذه الحالة بصورة عامّة.

يقول تعالى في البداية: أَلَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اَللّٰهُ عَلَيْهِمْ‌ .
هؤلاء القوم الذين «غضب اللّه عليهم» كانوا من اليهود ظاهرا كما عرّفتهم الآية (٦٠) من سورة المائدة بهذا العنوان حيث يقول تعالى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اَللّٰهِ مَنْ لَعَنَهُ اَللّٰهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ‌.

ثمّ يضيف تعالى: مٰا هُمْ مِنْكُمْ وَ لاٰ مِنْهُمْ‌ فهم ليسوا أعوانكم في المصاعب و المشاكل، و لا أصدقاءكم و ممّن يكنون لكم الودّ و الإخلاص، إنّهم منافقون يغيّرون وجوههم كلّ يوم و يظهرون كلّ لحظة لكم بصورة جديدة.

و طبيعي أنّ هذا التعبير لا يتنافى مع قوله تعالى: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ‌ ، لأنّ المقصود هناك أنّهم بحكم أعدائكم، بالرغم من أنّهم في الحقيقة ليسوا منهم.

و يضيف أيضا و استمرارا لهذا الحديث أنّ هؤلاء و من أجل إثبات وفاءهم لكم فإنّهم يقسمون بالأيمان المغلّظة: وَ يَحْلِفُونَ عَلَى اَلْكَذِبِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‌ .

و هذه طريقة المنافقين، فيقومون بتغطية أعمالهم المنفّرة و وجوههم القبيحة بواسطة الأيمان الكاذبة و الحلف الباطل، في الوقت الذي تكون أعمالهم خير كاشف لحقيقتهم.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٨ ص١٤٠
__

مدرسة أهل البيت
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى