
و يأتي الدور في الآيتين التاليتين لوصف أهل الجنّة: وَ أَمّٰا مَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوىٰ `فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ هِيَ اَلْمَأْوىٰ.
فالشرط الأوّل للحصول على نعم الجنّة و الاستقرار بها هو الخوف من اللّه من خلال معرفته (معرفة اللّه و الخوف من التمرد و العصيان على أوامره)، و الشرط الثاني هو ثمرة و نتيجة الشرط الأوّل أي الخوف و المعرفة و يتمثل في السيطرة على هوى النفس و كبح جماحها، فهوى النفس من أقبح الأصنام المعبودة من دون اللّه، لأنّه المنفذ الرئيسي لدخول معترك الذنوب و المفاسد، و لذا ف «أبغض إله عبد على وجه الأرض: الهوى».
و هوى النفس هو الطابور الخامس في قلب الإنسان، نعم… فالشيطان الخارجي لا يتمكن من النفوذ إلى داخل الإنسان ما لم يوافقه الشيطان الداخلي في منحاه، و يفتح له أبواب الدخول، كما تشير إلى ذلك الآية (٤٢) من سورة الحجر: إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ إِلاّٰ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْغٰاوِينَ .
مقام الرّب؟
جاء في الآية (٤٠) … مَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ.. ، و لم يقل (من خاف ربّه)،، فما ذا يقصد بهذا المقام؟ طرحت احتمالات عديدة في جواب السؤال المذكور:
١- المقام: مواقف القيامة، و هي المقامات التي سيقف فيها الإنسان بين يدي ربّه للحساب، فسيكون «مقام ربّه» على ضوء هذا الاحتمال بمعنى (مقامه عند ربّه).
٢- المقام: علم اللّه و مقام مراقبته للإنسان، بدلالة الآية (٣٣) من سورة الرعد: أَفَمَنْ هُوَ قٰائِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ .
٣- مقام العدالة الإلهية، لأنّ العبد لا يخاف من ذات اللّه المقدّسة بل خوفه من عدل اللّه حسابه و في الحقيقة إنّ هذا الخوف ناشئ من قياس أعماله بميزان العدل، فالمجرمون ترتعد فرائصهم و تهتزّ دواخلهم حين رؤية القاضي العادل، و لا يتحملون سماع اسم المحكمة و المحاكمة، بعكس من لم يقم بأي ذنب، فرؤيته للقاضي ستكون مغايرة لما داخل المجرم من إحساسات… و لا تباين بين هذه التفسيرات الثلاثة، و يمكن ادغامها في معنى الآية.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٩ ص٣٩٨.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


