
ما قرأناه في الآيات السابقة هو ما أعطاه اللّه من مواهب عظيمة لنبيّ الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم بالفتح المبين «صلح الحديبية»، أمّا في الآية أعلاه فالكلام عن الموهبة العظيمة التي تلطف اللّه بها على جميع المؤمنين إذ تقول الآية: هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ .
و لم لا تنزل السكينة و الاطمئنان على قلوب المؤمنين؟ وَ لِلّٰهِ جُنُودُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ كٰانَ اَللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً .
ماذا كانت هذه السكينة؟!
من الضروري هنا أن نعود إلى قصة «صلح الحديبيّة» و أن نتصوّر أنفسنا في فضاء الحديبيّة و في جوّها لنطّلع على عمق هذه الآية.
لقد كان النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قد رأى رؤيا «رحمانية و إلهية» أنّه دخل المسجد الحرام مع أصحابه، و على أثر رؤياه تحرّك نحو زيارة بيت اللّه مع أصحابه و كان أغلب أصحابه يتوقّعون أنّ هذه الرؤيا الصالحة سيتحقّق تعبيرها في هذا السفر نفسه، لكنّ الذي قدّره اللّه كان شيئا آخر! هذا كلّه من جانب.
و من جانب آخر كان المسلمون قد أحرموا و جاءوا بالإبل ليهدوها أو ينحروها، و لكنّهم و على خلاف ما توقّعوا لم يوفّقوا لزيارة بيت اللّه، و أمر النّبي أن ينحروا الإبل في الحديبيّة التي توقّفوا فيها هناك.
و أن يحلّوا من إحرامهم، و كان ذلك أمرا صعبا عليهم و لا يمكن تصديقه، لأنّ آدابهم و سننهم و تعليمات الإسلام أيضا تنصّ على عدم الخروج و الإحلال من الإحرام ما لم يتمّ أداء المناسك الخاصة بالعمرة.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٤٢٦.
__
#محاسن_الكلام #مدرسة_أهل_البيت
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



