محاسن الكلام

(١){مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَ مَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(١١٧)}آل عمران

و لما كان الكلام عن الثروة و المال كان لا بدّ من الإشارة إلى مسألة الإنفاق فيقول سبحانه: مَثَلُ مٰا يُنْفِقُونَ فِي هٰذِهِ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهٰا صِرٌّ أَصٰابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ‌ .

و «الصرّ» مأخوذ من «الإصرار» لغة، و تعني الشد بقوّة و شدّة، و المراد بها هنا هي الريح الشديدة سواء كانت مصحوبة بالبرد القارص، أو الحر اللافح.

و في هذه الآية إشارة إلى كيفية إنفاق الكفّار و بذلهم المصحوب بالرياء، ضمن إعطاء مثل رائع يجسد مصير هذا الإنفاق و البذل، و يصوره في أبلغ تصوير.

القرآن يمثل إنفاق الكفّار بالريح الشديدة الباردة أو اللافحة جدّا التي إذا هبت على الزرع لا تبقي منه شيئا و لا تذر، بل تترك الزرع حطاما و الأرض بلاقع.

إنه لا شكّ أن النسائم الخفيفة تنعش الزرع و تحيي الطبيعة، فنسائم الربيع تفتح الأزهار، و تصب في عروق الأشجار و النباتات روحا جديدة و حياة و نشاطا، و تساعد على لقاحها، و كذلك يكون الإنفاق الصحيح و البذل الذي ينبع من الإخلاص و الإيمان. إنه يعالج مشاكل المجتمع كما يكون له أثر حسن و عميق في نفس الباذل المنفق، لأنه يرسخ فيها السجايا الإنسانية و يعمق مشاعر العطف و اللطف و الرفق و الحبّ بما يستشعره من آثار إيجابية لإنفاقه، و بما يسببه الإنفاق في رفع الآلام الاجتماعية، و توفير السعادة للآخرين.

أما إذا تبدلت هذه النسائم الرقيقة إلى رياح عاصفة لافحة، أو زوبعة شديدة البرودة، فسوف تؤدي إلى إحراق جميع النباتات و الأزهار أو تجميدها.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٦٥٧.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى