
قوله تعالى: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمٰاتِ وَ اَلنُّورَ» افتتح بالثناء على الله و هو كالمقدمة لما يراد بيانه من معنى التوحيد، و ذلك بتضمين الثناء ما هو محصل غرض السورة ليتوسل بذلك إلى الاحتجاج عليه تفصيلا، و تضمينه العجب منهم و لومهم على أن عدلوا به غيره و الامتراء في وحدته ليكون كالتمهيد على ما سيورد من جمل الوعظ و الإنذار و التخويف.
و قد أشار في هذا الثناء الموضوع في الآيات الثلاث إلى جمل ما تعتمد عليه الدعوة الدينية في المعارف الحقيقية التي هي بمنزلة المادة للشريعة، و تنحل إلى نظامات ثلاث: نظام الكون العام و هو الذي تشير إليه الآية الأولى، و نظام الإنسان بحسب وجوده، و هو الذي تشتمل عليه الآية الثانية، و نظام العمل الإنساني و هو الذي تومئ إليه الآية الثالثة.
فالمتحصل من مجموع الآيات الثلاث هو الثناء عليه تعالى بما خلق العالم الكبير الذي يعيش فيه الإنسان، و بما خلق عالما صغيرا هو وجود الإنسان المحدود من حيث ابتدائه بالطين و من حيث انتهائه بالأجل المقضي، و بما علم سر الإنسان و جهره و ما يكسبه.
و ما في الآية الثالثة: «وَ هُوَ اَللّٰهُ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ ، بمنزلة الإيضاح لمضمون الآيتين، السابقتين و التمهيد لبيان علمه بسر الإنسان و جهره و ما تكسبه نفسه.
الميزان في تفسير القرآن ج٧ ص٦.
__
#محاسن_الكلام #مدرسة_أهل_البيت
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



