
إنّ العذاب و العقاب الإلهي أليم بمجمله، إلا أنّ تعبير «سوء العذاب» يظهر أنّ اللّه تبارك و تعالى انتخب لهم عذابا أشد إيلاما من غيره، و هو ما تشير إليه الآية التي بعدها، حيث قوله تعالى: اَلنّٰارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهٰا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا ثم: وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسّٰاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذٰابِ .
و هنا نلفت النظر إلى الملاحظات الثلاث الآتية:
أولا: استخدام تعبير (آل فرعون) إشارة إلى العائلة و الأنصار و الأصحاب الضالين، و عند ما يكون هذا هو مصير الآل، ترى ما ذا يكون مصير نفس فرعون؟
ثانيا: تقول الآية: إنهم يعرضون على النّار صباحا و مساء، ثمّ تقول: في يوم القيامة يكون العذاب أشد ما يمكن.
و هذا دليل على أنّ العذاب الأوّل يختص بعالم البرزخ، و هو ممّا يلي موت الإنسان و مغادرة روحه جسده، و يقع قبل يوم القيامة … إنّ العرض على نار جهنّم يهز الإنسان و يجعله يرتعد خوفا و هلعا.
ثالثا: إن تعبير ب (الغدو) و (العشي) قد تكون فيه إشارة إلى استمرار العذاب.
أو قد يفيد انقطاع العذاب البرزخي ليقتصر على (الغدو) و (العشي) أي الصبح و المساء، و هو الوقت الذي يقترن في حياة الفراعنة و أصحابهم و مع أوقات لهوهم و استعراضهم لقوتهم و جبروتهم في حياتهم الدنيا.
و ينبغي أن لا نتعجب هنا من كلمتي (الغدو) و (العشي) فنسأل: و هل في البرزخ ثمّة صباح و مساء؟ لأنّ الصبح و الليل موجودان حتى في يوم القيامة، كما نقرأ في قوله تعالى: وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهٰا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا .
و هذا الأمر لا يتعارض مع دوام نعم الجنّة و استمرارها، كما جاء في الآية (٣٥) من سورة (الرعد) حيث قوله تعالى: أُكُلُهٰا دٰائِمٌ وَ ظِلُّهٰا حيث يمكن أن تشمل الألطاف الإلهية أهل الجنّة في خصوص هذين الوقتين، بينما تكون نعم الجنّة دائمة باقية.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٥ ص٢٧٢.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


