مقالات

أحاديث الولاية…

نص الشبهة: 

يدعي الشيعة: أن الصحابة كتموا النص على علي «رضي الله عنه»، واستحقاقه للخلافة ثابت في القرآن .. وهذه دعوى باطلة، لأن الصحابة الأطهار الأبرار لم يكتموا الأحاديث التي يستدل بها الشيعة على إمامة علي «رضي الله عنه»، كقوله «صلى الله عليه وآله» لعلي «رضي الله عنه»: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى . .» صحيح مسلم. وغيره من الأحاديث المشابهة، فلماذا لم يكتموها أيضاً؟! وفي صياغة أخرى للسؤال: كيف تدعي الرافضة: أن الصحابة كتموا وحرفوا في كتاب الله ما ورد بشأن ولاية علي، فكيف نوفق بين إبلاغهم للأحاديث وكتمهم وتحريفهم للقرآن؟! أليس هذا هو التناقض بعينه؟!

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
فإن جوابنا هو التالي:
إن الرافضة لا يقولون بتحريف القرآن، ولا يدعون أن الصحابة أو غيرهم قد حرفوه، وعليكم مطالعة كتاب «حقائق هامة حول القرآن الكريم».. فإن أحب السائل أن نرسله إليه عبر الأنترنت فنحن مستعدون لذلك.
ولكنهم يقولون:
أولاً: إن من الناس من حاول تفسير بعض الآيات النازلة في علي «عليه السلام» بنحو يصرفها عنه «عليه السلام».. كما أن هناك من حاول أن يروي الأباطيل، ويدعي نزول بعض الآيات التي تدين بعض رموز الإنحراف والطغيان في حق علي «عليه السلام»، أو في حق غيره.
حتى كان معاوية يعطي الأموال الجزيلة لمن يفعل ذلك، وقد أعطى مئات الألوف لسمرة بن جندب ليروي أن قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾ 1 قد نزل في علي «عليه السلام».
وأن قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ 2 .. قد نزل في ابن ملجم 3.
ثانياً: إن إبلاغ الصحابة الأحاديث للناس قد حصل في أكثر الأحيان، ولكن بعضهم، وكثير من غير الصحابة قد كتم بعض الأحاديث، لأنها تضر بمصلحته وبنهجه، وبسياساته، إما خوفاً من بني أمية، أو بغضاً أو حسداً منهم لعلي «عليه السلام»..
ومن الشواهد على كتمان بعض الصحابة لبعض الأحاديث قصة أنس بن مالك حيث كتم حديث الغدير، فدعا عليه علي «عليه السلام» بأن يرميه الله بداء لا تواريه العمامة، فأصابه البرص 4.
كما أن غير أنس أيضاً قد كتم بعض الأحاديث في حق علي «عليه السلام» 5.
وخلاصة الأمر: إنه لا تناقض بين إبلاغ الصحابة للأحاديث، وبين كتمان بعضهم لأحاديث خاصة يخافون من إظهارها، أو يأبون من الإسهام فيما يضرهم أو لا يعجبهم، لأن الموضوع مختلف في الموردين، فإن الذين كتموا ليسوا جميع الصحابة، وما كتموه هو أحاديث مخصوصة، لا جميع الأحاديث..
والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله.. 6.

  • 1. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 204، الصفحة: 32.
  • 2. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 207، الصفحة: 32.
  • 3. راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج4 ص73 وكتاب الأربعين للشيرازي ص89.
  • 4. المعارف لابن قتيبة (ط أصلان أفندي بمصر) ص194 و (ط دار المعارف ـ مصر) ص580 وبحار الأنوار ج32 ص96 ونهج البلاغة (بشرح عبده) ج4 ص74 الباب الثالث رقم311 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج19 ص217 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج6 ص338 و 308 وج8 ص741 و 746 وج16 ص562 وعيون الحكم والمواعظ ص164.
    وراجع المصادر التالية: وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج4 ص74 وشرح الأخبار ج1 ص232 وأنساب الأشـراف (بتحقيـق المحمودي) ج2 ص156 و (ط دار الفكر) ج2 ص386 ومسند أحمد ج1 ص119 وكنز العمال حديث رقم 36417 والبداية والنهاية ج5 ص211 وج7 ص347 ولطائف المعارف ص105 وحلية الأولياء ج5 ص26 و 27 والطرائف لابن طاوس ص214 وراجع ترجمة الإمام علي «عليه السلام» من تاريخ مدينة دمشق (بتحقيق المحمودي) ج2 ص12 و 13 وإختيار معرفة الرجال ص45 والأمالي للصدوق ص106 و 107 والخصال ج1 ص219 وراجع: المطالب ص579 والإرشاد للمفيد ج1 ص351 وبحار الأنوار ج41 ص204 وج34 ص287 وج37 ص197 وج32 ص200 والمناشدة والاحتجاج بحديث الغدير ص64 تحت عنوان: نظرة في حديث إصابة الدعوة.
    وراجع: كتاب الغدير للعلامة الأميني ج1 ص192 حين تحدث عن المناشدات، وأوردها مع شطر من مصادرها، وراجع: كتاب الأربعين في فضائل أمير المؤمنين للشيرازي ص42 ورجال الكشي (ط1 ـ النجف) ص30 ومناقب العشرة للنقشبندي، وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ج4 ص340 عن أحمد، والطبراني، وإتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصري، ومختصر تاريخ دمشق ج17 ص354 ومسند الفردوس للديلمي، وعن شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج3 ص208 ومناقب الإمام علي «عليه السلام» لابن المغازلي برقم 30 وترجمة الإمام علي بن أبي طالب لابن عساكر رقم 522 و 530 و 531 و 532 و 533 والمعجم الكبير للطبراني رقم 4053 ومسند أحمد ج5 ص419 وفي مناقب علي برقم 91 وفي فضائل الصحابة برقم 967 وغير ذلك من المصادر الكثيرة.
  • 5. راجع: أنساب الأشراف ج2 ص156 و (ط دار الفكر) ج2 ص386 ومناقب آل أبي طالب ج2 ص113 وخلاصة عبقات الأنوار ج3 ص262 وج7 ص199 و 200 وج9 ص25 و 26 ومدينة المعاجز ج1 ص315 و 316 وبحار الأنوار ج31 ص446 وج37 ص197 وج41 ص206 و 213 والغدير ج1 ص190 و 193 وموسوعة أحاديث أهل البيت ج7 ص342 والمناشدة والاحتجاج بحديث الغدير ص61 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج6 ص338 عن الأنساب للبلاذري وج8 ص745 عن محاضرات الأدباء ج3 ص293 وج16 ص562 عن جمهرة النسب (مخطوط) ص189.
  • 6. ميزان الحق.. (شبهات.. وردود)، السيد جعفر مرتضى العاملي، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، 1431 هـ. ـ 2010 م.، الجزء الثاني، السؤال رقم (77).
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى