
في خامس و آخر مرحلة يزيل مؤمن آل فرعون الحجب و الأستار عن هويته، إذ لم يستطع التكتم ممّا فعل، فقد قال كلّ ما هو ضروري، أمّا القوم من ملأ فرعون، فكان لهم كما سنرى ذلك قرارهم الخطير بشأنه! يفهم من خلال القرائن أنّ أولئك المعاندين و المغرورين لم يسكتوا حيال كلام هذا الرجل الشجاع المؤمن، و إنّما قاموا بطرح «مزايا» الشرك في مقابل كلامه، و دعوه كذلك إلى عبادة الأصنام.
لذا فقد صرخ قائلا: وَ يٰا قَوْمِ مٰا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى اَلنَّجٰاةِ وَ تَدْعُونَنِي إِلَى اَلنّٰارِ .
إنني أطلب سعادتكم و أنتم تطلبون شقائي، إنني أهديكم إلى الطريق الواضح الهادي و أنتم تدعونني إلى الانحراف و الضلال!
نعم، إنّكم: تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللّٰهِ وَ أُشْرِكَ بِهِ مٰا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى اَلْعَزِيزِ اَلْغَفّٰارِ .
نستفيد من الآيات القرآنية المختلفة، و من تأريخ مصر، أنّ هؤلاء القوم لم يقتصروا في عبادتهم و شركهم و ضلالهم على الفراعنة و حسب، و إنّما كانت لهم أصنام يعبدونها من دون الواحد القهار، كما نستفيد ذلك بشكل مباشر من قوله تعالى في الآية (١٢٧) من سورة «الأعراف» حيث قوله تعالى: أَتَذَرُ مُوسىٰ وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ، آلِهَتَكَ و الآية تحكي خطاب أصحاب فرعون و الملأ من قومه لفرعون.
و قد تكرّر نفس المضمون على لسان يوسف عليه السّلام، إذ قال لرفاقه في سجن الفراعنة: أَأَرْبٰابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اَللّٰهُ اَلْوٰاحِدُ اَلْقَهّٰارُ .
لقد ذكّرهم مؤمن آل فرعون من خلال مقارنة واضحة أنّ دعوتهم إلى الشرك لا تستند على دليل صحيح، و الشرك طريق وعر مظلم محفوف بالمخاطر و سوء العاقبة و المصير، بينما دعوته (مؤمن آل فرعون) دعوة للهدى و الرشاد و سلوك طريق اللّه العزيز الغفّار.
إنّ عبارة (العزيز) و (الغفار) تشير من جانب إلى مبدأ (الخوف و الرجاء) و من جانب ثان تشير إلى إلغاء ألوهية الأصنام و الفراعنة، حيث لا يملكون العزة و لا العفو.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٥ ص٢٦٨-٢٦٩
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

