محاسن الكلام

(٥){وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(٥)}سورة الحجرات

رفع الصوت عند قبر الرسول(ص) :

قال جماعة من العلماء و المفسّرين أنّ الآيات محل البحث كما أنّها تمنع رفع الصوت عند النّبي حال حياته فهي كذلك شاملة للمنع بعد وفاته .

و إذا كان المراد من تعبيرهم آنفا شمول العبارة في الآية، فظاهر الآية يخصّ زمان حياته صلى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّها تقول: لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ‌ و ذلك في حالة ما يكون النّبي له حياة جسمانية و هو يتكلّم مع أحد فلا يجوز رفع الصوت فوق صوته…

لكن إذا كان مرادهم المناط و فلسفة الحكم و هي واضحة في هذه الموارد و أمثالها و أهل العرف يلغون «الخصوصية»، فلا يبعد التعميم المذكور.

لأنّه من المسلّم به أنّ الهدف هنا رعاية الأدب و احترام ساحة قدس النبي، فعلى هذا متى ما كان رفع الصوت عند قبره نوعا من هتك الحرمة فهو بدون شكّ غير جائز، إلا أن يكون أذانا للصلاة أو تلاوة للقرآن أو إلقاء خطبة… و أمثال ذلك فإنّ هذه الأمور ليس فيه أي إشكال لا في حياة النّبي و لا بعد وفاته…

و نقرأ حديثا في أصول الكافي نقل عن الإمام الباقر في شأن ما جرى للحسن بعد وفاته و ممانعة عائشة عن دفنه في جوار رسول اللّه جاء فيه أنّه حين ارتفعت الأصوات استدل الإمام الحسين عليه السّلام بالآية: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ‌..

و نقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قوله: إنّ اللّه حرّم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم أحياء .

و هذا الحديث شاهد آخر على عموم مفهوم الآية!

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٥١٦.
__

تفسير القرآن #مدرسةأهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى