محاسن الكلام

{وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ اللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(٧)}الصف

يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم:
لاحظنا في الآيات السابقة موقف الإصرار و العناد لجموع أهل الكتاب من دعوة الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رغم ما بشّر به المسيح عليه السّلام حول ظهور رسول الإسلام، و ما اقترن بذلك من بيّنات و دلائل و معاجز واضحة.

و تبيّن الآيات مورد البحث عاقبة هؤلاء و مصيرهم السيئ و نتيجة عملهم الخائب.

فيقول تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىٰ عَلَى اَللّٰهِ اَلْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعىٰ إِلَى اَلْإِسْلاٰمِ‌ .

نعم، إنّ أمثال هؤلاء المكذّبين لدعوة الرّسول الإلهي، الذين يعتبرون ما يأتي الرّسول به من إعجاز سحرا، و ما يتحدّث به من مبادئ إلهية سامية ضلالا و باطلا .. فإنّ هؤلاء هم أظلم الناس، لأنّهم يصدّون أنفسهم عن طريق الحقّ و الهداية و النجاة، و يصدّون سائر عباد اللّه عن منابع الفيض الإلهي و يحرمونهم من السعادة الأبدية.

و يضيف سبحانه في نهاية الآية: وَ اَللّٰهُ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظّٰالِمِينَ‌ .

إنّ عمل اللّه سبحانه هو الهداية للحقّ‌، و إنّ ذاته المقدّسة الطاهرة هي النور و الضياء السامي: اَللّٰهُ نُورُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ‌ و لا بدّ للهداية من استعداد و أرضية مناسبة في النفس الإنسانية كي تؤثّر فيها، و هذا ما لا يحصل بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجانبون الحقّ و يعرضون عن الحقيقة و يعادونها.

و الآية الكريمة تؤكّد مرّة أخرى على حقيقة أنّ الهداية و الضلالة بالرغم من أنّها من اللّه سبحانه، إلاّ أنّ مقدّماتها و أرضيتها لا بدّ أن تبدأ من الإنسان نفسه، و لذا فلا جبر هنا.

جملة «و هو يدعى إلى الإسلام» إشارة إلى أنّ دعوة النبي الأكرم تتضمّن السلام في الدنيا و الآخرة و نجاة الناس، و مع ذلك فمثل هذا الإنسان يحطّم أساس سعادته بيده.

لقد تكرّرت عبارة (من أظلم) خمس عشر مرّة في القرآن الكريم و كانت آخرها في الآية مورد البحث، بالرغم من أنّ ذكرها كان في موارد مختلفة حسب الظاهر.

و لعلّ هذه المسألة كانت منشأ لهذا التساؤل، و هو: هل من الممكن أن يكون (أظلم الناس) يمثّل أكثر من صنف أو أكثر من جماعة، و أنّها جاءت متكرّرة بلحاظ تعدّد أقسام الظالمين‌؟ إنّ الملاحظة الدقيقة للآيات الكريمة تبيّن لنا أنّ السبب الأساس لذلك يرجع إلى مسألة منع الناس عن طريق الحقّ‌، و تكذيب الآيات الإلهية، و هذا هو منتهى الظلم، كما أنّ الصدّ عن الوصول إلى الهدى و السعادة الأبدية و قيم الخير، يمثّل أسوأ عمل و أعظم ظلم، حيث المنع عن الخير كلّه و في كافّة المجالات.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٨ ص٢٩٢.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى