إسئلنا

موسى عليه السلام…

نص الشبهة: 

بسم الله الرحمن الرحيم

هل صحيح أن رواية ضرب النبي موسى عليه السلام لملك الموت حتى فقأ عينه صحيحة عند علماء الشيعة؟ حسب ما ذكر لي أحد المناقشين من أهل السنة في المصادر التالية: لئالي الأخبار 1 / 91 باب في سلوك موسى عليه السلام، الأنوار النعمانية 4 / 205 في نور الأجـل والموت، المحجة البيضاء 4 / 209، البرهان 2 / 390 ـ 400، البحار 18 / 319 وقد راجعت بعض المصادر ووجدت أن الرواية غير مذكورة منفردة كرواية كي نقول: إنه لا يوجد كتاب صحيح بالكامل، لا بل استشهد بها العالم كقصة مُسلّمة، مثال أحد المصادر جاء ما معناه: أن الإنسان مجبول على حب الدنيا، وحتى الأنبياء.. والدليل على ذلك قصة نبي الله موسى مع ملك الموت من ضربه له حين جاء ليأخذ روحه.. إلى آخر الحديث.. أعتقد ـ إن لم تخنِّ الذاكرة ـ أن هذا الكلام كان موجوداً في كتاب المحجة البيضاء..

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه..

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
1 ـ إن إيراد الرواية في موضع لا يعني أن من أوردها يقبل بمضمونها، خصوصاً إذا كان قد أورد أيضاً رواية أخرى تقابلها، كما فعل صاحب البحار 1، والأنوار النعمانية 2، ولآلئ الأخبار 3..
أما ما ورد في المحجة البيضاء، نقلاً عن الإربلي، فإنه لم يصرح بالقصة المذكورة، بل قال: «وكذلك حكاية موسى مع ملك الموت» فمن الذي قال: إنه رحمه الله يقصد قصة لطمته له، فلعله يقصد القصة الأخرى التي ذكرت أنه ساعد ملك الموت على حفر القبر، ثم تمدد فيه النبي موسى عليه السلام، فقبض الملك روحه. فإن هذه القصة ليس فيها أي إشكال..
2 ـ إذا كان ذلك السني الذي ناقشك قد ادَّعى أن الرواية المذكورة قد ذكرت بأسانيد صحيحة في كتب الشيعة، فالمفروض أن تطلب منه أن يدلك على تلك المصادر، وعلى رجال الأسانيد لكي ننظر فيها.. ونحن نطمئنك أن ما قاله هذا المدعي بهذا الصدد هو محض افتراء..
3 ـ كما أننا لا نمنع أن يتوهم متوهم وينخدع إنسان بهذه الرواية المكذوبة فيظن صحتها، ثم يلتمس لها تأويلاً يخرجها عن كونها طعناً في نبي الله موسى عليه السلام، ثم يستشهد بها على أمر من الأمور..
لكن ذلك لا يجعل سندها صحيحاً، ولا يجعلها من روايات الإمامية، ولا يجعلها جزءاً من ثقافتهم بحيث يصح الإشكال عليهم بها..
4 ـ هذا.. وقد ناقش السيد شرف الدين رحمه الله هذه القصة في كتابه «أبو هريرة» 4 وأثبت بطلانها، ونعم ما أفاد.. فيمكن مراجعته..
والحمد لله رب العالمين 5..

  • 1. البحار ج13 ص365.
  • 2. الأنوار النعمانية ج4 ص204 و205.
  • 3. لآلئ الأخبار ج1 ص90 و91.
  • 4. أبو هريرة ص 83 ـ 87 .
  • 5. مختصر مفيد.. (أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة)، السيد جعفر مرتضى العاملي، «المجموعة التاسعة»، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، 1424 هـ ـ 2004 م، السؤال (487).
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى