محاسن الكلام

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَ الْفُرْقَانِ..(١٨٥)} البقرة

(شَهْرُ رَمَضٰانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ ) .
قال صاحب مجمع البيان: لما خص اللّه الصوم بشهر رمضان بيّن أن الحكمة في ذلك أن القرآن نزل فيه، و عليه مدار الدين و الإيمان.. ثم نقل صاحب المجمع عن النبي (ص) بطريق السنة و الشيعة أن صحف إبراهيم (ع) نزلت لثلاث مضين من شهر رمضان، و توراة موسى (ع) لست مضين منه، و إنجيل عيسى (ع) لثلاث عشرة خلت من رمضان، و زبور داود لثمان عشرة ليلة مضت من رمضان، و القرآن نزل على محمد (ص) لأربع و عشرين منه.

و تسأل: أن قوله تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن يدل بظاهره أن القرآن نزل بكامله في شهر رمضان، مع العلم بأنه نزل على دفعات في مدة البعثة كلها، و هي ثلاث و عشرون سنة‌؟.
الجواب: أن المراد منه أن إنزاله ابتدأ في شهر رمضان، لا أنه أنزل كاملا فيه، و سميت الليلة التي أنزل فيها ليلة القدر، أي الشرف.
قال تعالى: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ» .

هذا، إلى أن لفظة القرآن تطلق على ما بين الدفتين، و على بعضه، أما قول من قال: أن اللّه أنزل القرآن من اللوح المحفوظ الموجود فوق السموات السبع إلى سماء الدنيا جملة واحدة في ليلة القدر، ثم أنزله على محمد (ص) بالتفريق، أما هذا القول فلا دليل عليه.

(هُدىً لِلنّٰاسِ وَ بَيِّنٰاتٍ مِنَ اَلْهُدىٰ وَ اَلْفُرْقٰانِ ) .
الفرقان هو الذي يفرق بين الحق و الباطل، و الخير و الشر، و تكلمنا في تفسير الآية ٢ عن معنى الهدى، و أن القرآن لم يكن كتاب فلسفة، أو تاريخ، أو علوم طبيعية، و إنما هو بصائر و هدى و رحمة.. و قوله تعالى: هُدىً لِلنّٰاسِ ،يدل على ما في القرآن من مواعظ و حكم و وعد و وعيد يفهمه جميع الناس، و لا يختص علمه بالمجتهدين و المتخصصين.

التفسير الكاشف ج١ ص٢٨٤.
__

رمضان
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى