
كتاب “تغطية الإسلام” (Covering Islam) للمفكر الفلسطيني الأمريكي إدوارد سعيد، الصادر عام 1981، هو الجزء الثالث من ثلاثية بدأت بكتابه الشهير “الاستشراق” ثم “القضية الفلسطينية”. يركز الكتاب على كيفية تشكيل وسائل الإعلام والخبراء في الغرب للصورة الذهنية عن الإسلام والمسلمين.
يرى سعيد أن الإعلام الغربي (خاصة الأمريكي) يتعامل مع “الإسلام” ككتلة واحدة جامدة ومخيفة، متجاهلاً التنوع الثقافي والجغرافي الهائل داخل العالم الإسلامي.
تُختزل صورة المسلم غالباً في قوالب نمطية عدائية تربطه بـ “الإرهاب”، “الأصولية”، أو “خطر النفط”، مما يعزز نظرة سلبية مسبقة لدى المتلقي الغربي.
ينتقد الكتاب دور “خبراء الشرق الأوسط” الذين تستضيفهم القنوات الإخبارية، حيث يرى أنهم غالباً ما يعملون ضمن أجندات سياسية ومؤسسية تهدف لخدمة المصالح الوطنية للدول الغربية بدلاً من تقديم تحليل موضوعي.
يشير سعيد إلى أن هذه التغطية ليست مجرد “نقل للأخبار”، بل هي عملية إنتاج معرفة محكومة بعلاقات القوة والهيمنة.
يحلل الكتاب كيف يتم استخدام مصطلح “الإسلام” في الغرب لتفسير أي حدث سياسي أو اجتماعي معقد في المنطقة، مما يحرم تلك الأحداث من سياقها التاريخي والسياسي الحقيقي.
يركز الكتاب بشكل خاص على أحداث الثورة الإيرانية وأزمة الرهائن عام 1979، وكيف استغلتها وسائل الإعلام لترسيخ صورة الإسلام كعدو حضاري للغرب.
يؤكد سعيد أن السيطرة الغربية لا تقتصر على الجيوش والاقتصاد، بل تمتد إلى “تغطية” العالم وتفسيره من خلال الهيمنة على وسائل الإعلام الكبرى.
يدعو الكتاب إلى ضرورة وجود “فكر نقدي” يتجاوز هذه التغطيات السطحية ويسعى لفهم الشعوب الإسلامية في سياقاتها الإنسانية الطبيعية.
