مقالات

الخمس…

مدخل للبحث

ذكر السيد اليزدي في العروة الوثقى تفصيلاً لموارد انطباق القاعدة هذا نصه:

ما يفضل عن مؤنة سنته ومؤنة عياله من أرباح التجارات ومن سائر التكسبات من الصناعات والزراعات والإجارات حتى الخياطة والكتابة والتجارة والصيد وحيازة المباحات وأجرة العبادات الاستيجارية من الحج والصوم والصلاة والزيارات وتعليم الأطفال وغير ذلك من الأعمال التي لها أجرة، بل الأحوط ثبوته في مطلق الفائدة وإن لم تحصل بالاكتساب كالهبة والهدية والجائزة والمال الموصى به ونحوها، بل لا يخلو من قوة، نعم لا خمس في الميراث إلا في الذي ملكه من حيث لا يحتسب فلا يترك الاحتياط فيه كما إذا كان له رحم بعيد في بلد آخر لم يكن عالمًا به فمات وكان هو الوارث له، وكذا لا يترك في حاصل الوقف الخاص بل وكذا في النذور، والأحوط استحبابًا ثبوته في عوض الخلع والمهر ومطلق الميراث حتى المحتسب منه ونحو ذلك1.
في مطلع البحث ينبغي التقديم ببعض العناصر والملاحظات، حتى يكون المراد من تأسيس هذه القاعدة جليًا:
الملاحظة الأولى: عند تتبع كلمات الفقهاء حول هذا المطلب نجد أن بعضهم اعتبر الحكم اجماعيًا بينما اعتبره البعض مشهورًا، وذلك ينبئ عن وجود نسبة من الاختلاف.
فقد جاء في الغنية (ويجب الخمس أيضًا في الفاضل عن مؤونة الحول على الاقتصاد من كل مستفاد بتجارة أو زراعة أو صناعة أو غير ذلك من وجوه الاستفادة بأي وجه كان، بدليل الاجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط2.
وجاء في المنتهى (الصنف الخامس: أرباح التجارات والزراعات والصنائع وجميع أنواع الاكتسابات وفواضل الأقوات من الغلات والزراعات عن مؤونة السنة على الاقتصاد ويجب فيها الخمس، وهو قول علمائنا اجمع3.
بينما جاء في المعتبر (الرابع: أرباح التجارات والصنائع والزراعات وجميع الاكتسابات قال كثير من الأصحاب فيها الخمس بعد المؤونة4.
كما جاء في المختلف (المشهور بين علمائنا إيجاب الخمس في أرباح التجارات والصناعات والزراعات)5.
فالتعبير بكثير من الأصحاب أو المشهور فيه دلالة على وجود الاختلاف، ولذلك فإن إدعاء الاجماع قد يكون فيه نظر، إلا إذا كان الرأي الآخر القائل بعدم الوجوب مما لا يعتنى به لبعض الأسباب العلمية، وسنأتي على ذلك.
الملاحظة الثانية: التصريح من قبل بعض الفقهاء بما ظاهره عدم الوجوب، كما هو ظاهر عبارة ابن أبي عقيل وابن الجنيد.
فقد قال الأول (وقد قيل: الخمس في الأموال كلها حتى على الخياط والنجار وغلة الدار والبستان والصانع في كسب يده لأن ذلك إفادة من الله وغنيمة6.
وقال الثاني (فأما ما استفيد من ميراث أو كدّ بدن أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط إخراجه لاختلاف الرواية في ذلك، ولو لم يخرجه الإنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها7.
الملاحظة الثالثة: ما قيل من أن هذا القسم من الخمس لم يؤكد عليه إلا في العصور المتأخرة من حياة المعصومين (عليهم السلام)، بل يظهر من الروايات عدم العمل به فعلاً إلا زمان الكاظم  ومن بعده من الأئمة (عليهم السلام)، فلماذا لم يؤكد عليه قبل ذلك ولم يُعْمَل به؟
وممن حرّر هذا الاشكال الشيخ المنتظري حيث قال (فلا يخفى ان الأخبار الدالة على هذا الخمس مروية عن الصادقين ومن بعدهما من الأئمة عليهم السلام، بل أكثرها مروية عن الجواد والهادي عليهما السلام من الأئمة المتأخرين، ولا تجد في صحاحنا ولا صحاح العامة حديثًا في هذا الباب مرويًا عن النبي  وأمير المؤمنين ، اللهم إلا بعض العمومات التي ربما يحتمل انطباقها عليه، ولم يضبط في التواريخ أيضًا مطالبتهما لهذا الخمس من أحد مع أنه لو كان ثابتًا في عصرهما كان مقتضى عموم الابتلاء به نقل التواريخ له وكثرة روايته بطرق الفريقين، وليس هذا مما يخالفه حكومات الجور حتى يظن ذلك سببًا لاختفائه، كيف وهو كان يوجب مزيد بيت المال وتقوية الجهات المالية، فلم صار هذا الحكم مهجورًا عند العامة بحيث لم يفت به أحد منهم ولم يتعرض لثبوته أو أخذه أحد من المؤرخين ولا يوجد في كتب علي  إلى عمّاله اسم ولا رسم منه مع عموم الابتلاء به!؟ فهذه معضلة قوية في هذه المسألة8.
ووقف عنده العديد من الفقهاء من بينهم السيد الخوئي في المستند9، والشيخ الفاضل اللنكراني في تفصيل الشريعة10والشيخ مرتضى الحائري في كتاب الخمس11، ولا شك أن لكل فقيه منهم إشارات ربما تكون إضافية في سياق تصوير الإشكال، وسنأتي عليها جميعًا عند المناقشة.
الملاحظة الرابعة: المعارضة بين الأخبار الظاهرة في وجوب الخمس وأخبار التحليل الظاهرة في عدم الوجوب، ولذا توقف الكثير من الفقهاء عند أخبار التحليل وتعددت توجيهاتهم لها كما سنرى لاحقًا.
وللتدليل على ذلك يمكن التمثيل بخبرين متعارضين في المقام، وسندع التفصيل لما سيأتي لاحقًا عند التحدث مفصلاً عن أخبار التحليل.
ففي خبر محمد بن زيد قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا  فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس، فقال: ما أمحل هذا تمحضونا بالمودة بألسنتكم وتزوون عنا حقًا جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس، لا نجعل لا نجعل لا نجعل لأحد منكم في حل12.
وفي خبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبدالله  قال: قلت له: إن لنا أموالاً من غلات وتجارات ونحو ذلك، وقد علمت أن لك فيها حقًا، قال: فلم أحللنا إذاً لشيعنا إلا لتطيب ولادتهم، وكل من والى آبائي فهم في حل مما في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب13.
الملاحظة الخامسة: اجمال النص القرآني، وهو يعني عدم الوضوح وعدم تمامية البيان في تشريع الحكم المتعلق بخمس أرباح المكاسب.
فمع أن خمس ارباح المكاسب من الابتلاءات اليومية للمكلفين، وليس كبقية موارد الخمس كالكنز والغوص التي لا يبتلى بها إلا قليلاً، إلا أن الآيات القرآنية لم تصرح به بشكل واضح، فغاية ما استدل به من النص القرآني ادّعاء العموم المستفاد من قوله سبحانه﴿ … غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ … ﴾ 14،مع العلم بأن التمسك بالعموم لا يصح بنحو مطلق وإن أمكن في بعض الموارد، ولذلك لم يتمسك بعموم آية التطهير من حيث المراد بأهل البيت (عليهم السلام)، وفي القرآن الكريم أشباه ونظائر كثيرة لما نحن بصدده.
فمن هذه الملاحظات الخمس، قد يقال بالتشكيك في أصل صدور حكم يوجب الخمس في أرباح المكاسب، أو التشكيك في كونه حكمًا شرعيًا دائميًا.

النظر في عبارتي الإسكافي وابن عقيل

لو نتأمل في الملاحظات المذكورة نتوصل إلى أن أهم اشكال يتولد منها عدم التطبيق، بالإضافة إلى التحليل، والثاني سيأتي الكلام عنه، وأما الأول فإن ثبوت التطبيق من عدمه لا يضر، إذ المعيار ثبوت أصل الحكم من خلال الأدلة الشرعية، وهي وافية في المقام كما سنرى.
وعليه فلابد من التأسيس للأدلة الشرعية بشكل مفصل، ولكن قبل ذلك ينبغي الوقوف عند ما قد يفهمَّ من عبائر بعض العلماء أن الحكم ليس اجماعيًا.
في الحقيقة إن ما جاء في كلام المحقق الحلي حين صرّح بأن القائلين بالوجوب هم الاكثر، وما جاء في كلام العلامة الحلي حين اعتبر القول بالوجوب هو القول المشهور، كل ذلك ناظر فقط لما يظهر من اختلاف في عبارتي ابن الجنيد وابن ابي عقيل، ولم يثبت مخالف غيرهما.
لكن كلامهما غير ظاهر بشكل واضح في قولهما بالخلاف، وذلك ان عبارة ابن الجنيد إنما يفهم منها:
1- القول بالوجوب وإن كان من باب الاحتياط، حيث قال (الأحوط إخراجه).
2- ترجيحه للروايات الظاهرة في الوجوب عند التوفيق بينها وبين روايات التحليل، كما هو ظاهر عبارته (فالأحوط إخراجه لاختلاف الرواية في ذلك).
3- اعتبار تارك الخمس ليس كتارك الزكاة، من جهة ان الثانية نص صريح، بينما الخمس مجرد ظاهر، لكن ذلك لا يعني عدم ترجيح الوجوب، بل هو ترجيح للوجوب إلا ان مرتبته أخف من مرتبة الزكاة نظرًا لاختلاف الروايات في الخمس وعدم اختلافها في الزكاة، وهو ما لا ينكره الباقون.
وكذلك عبارة ابن أبي عقيل فإنها خالية من التصريح بنفي الوجوب، لأنه:
1- لأنه اعتبر الوجوب أحد الأقوال في المسألة حيث قال (قيل)، لكنه في مقابله لم يتبن رأيًا آخر. ولذلك فهو ليس صريحًا في القول بعدم الوجوب حتى نعد كلامه مخالفًا للمشهور للخدش في الاجماع.
2- عندما أشار إلى القول بالوجوب ذكر مدركه العلمي بقوله (لأن ذلك إفاءة من الله وغنيمة)، ولم يشكل على ذلك.
وبناء على ذلك يمكن القول بأن ابن أبي عقيل يميل إلى القول بالوجوب، نظرًا لسكوته عن التعليق على الفتوى والمدرك، لا أن كلامه كاشف عن توقفه في المسألة كما احتمله بعض15.
كما أن ما استغربه البعض16من عدم ذكر رأي ابن ابي عقيل بين فتاوى القديمين ربما لا يكون في محله، إذ الإعراض قد لا يكون عن غفلة وإنما لعدم اعتبار فتواه مخالفة لما ذهب إليه بقية العلماء، والله العالم.
وأما التبرير بعدم خدش كلام ابن الجنيد وابن أبي عقيل للاجماع، نظرًا لإعراض الفقهاء عن كلامهما في سائر الفتاوى والأبواب بسبب قولهما بالقياس17، فهو غير مهم في المقام لأنه فرع التسليم بمعارضتهما للقول بالوجوب، وما دام قد ثبت خلاف ذلك فلا حاجة للتمسك بالتبرير المذكور.
أضف إلى ذلك إمكانية الإشكال في أصل المبنى، لأن مجرد قولهما بالقياس لا يقلل من شأن فتواهما بل لو ثبتت لكانت مخالفة للاجماع فعلاً، خصوصًا أن الاستناد فيها إنما كان إلى الروايات وليس إلى القياس، نعم لو كانت مستندة إلى القياس ومعرضة عن الروايات صراحة لصح القول بعدم معارضتها لدعوى الإجماع، ولكن الأمر ليس كذلك، بل الإستناد إلى الروايات صريح في كلامهما.

ويمكن أن يؤيَّد الاجماع المدّعى بأمرين:

  1. ما ذكره الجواهر نقلاً عن البيان من دعوى انعقاد الاجماع على خلاف ما استظهره البعض من كلام ابن الجنيد وابن ابي عقيل في الأزمنة السابقة لزمانهما18ويضاف إليه الاجماع المحقق بعد زمانهما.
  2. السيرة المتشرعية القطعية المتصلة بزمن المعصوم  قطعًا، حيث جرت سيرة المتشرعة على العمل بهذا الحكم وهو وجوب الخمس في أرباح المكاسب من زمن المعصوم والى هذا اليوم.

مع التأكيد على أن العمل بهذا الحكم لم يكن مبهمًا أو حتى مرددًا في سيرة الفقهاء بين كونه حكمًا سياسيًا وقتيًا أو شرعيًا دائميًا، بل كان صريحًا في كونه شرعيًا دائميًا.
فهذان الأمران يعززان من قوة الاجماع، من خلال كشفهما عن عدم وجود قيمة تذكر لتوقف أو تأمل ابن الجنيد وابن أبي عقيل لو فرض وجوده.
بناء على ذلك يتضح لنا جليًا قوة الاجماع المدّعى، وإن كان مدركيًا للعلم باستناد المجمعين قديمًا وحديثًا على نصوص معلومة، ولذلك ينبغي صرف النظر إلى الحديث عن النصوص القرآنية والروائية.

الدليل من الكتاب

الآية الأساس التي دار البحث حولها قوله تعالى﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ … ﴾ 14.
ومحل التساؤل هنا: هل لهذه الآية ظهور في وجوب خمس أرباح المكاسب بغض النظر عن الأخبار والاجماع؟

أدلة المانعين

ذهب جمهور أهل السنة إلى انحصار المراد من الآية في غنائم الحرب19، كما ظهر ذلك في كلمات بعض فقهاء ومفسري الشيعة، فقد قال الكاظمي (ظاهر الغنيمة ما أخذت من دار الحرب، ويؤيده الآيات السابقة واللاحقة، وعلى ذلك حملها أكثر المفسرين، والظاهر من أصحابنا أنهم يحملونها على الفائدة مطلقًا، وإن لم يكن من دار الحرب… والحق أن استفادة ذلك من ظاهر الآية بعدية، بل الظاهر منها كون الغنيمة غنيمة دار الحرب، والخبر غير صحيح20، والأولى حمل الغنيمة في الآية على ذلك وجعل الوجوب في غير الغنيمة من المواضع السبعة ثابتًا بدليل من خارج كالإجماع إن كان أو الأخبار، ويبقى ما عدا ذلك على الأصل الدال على العدم)21.
وقد جاء في بعض نسخ الكتاب وفي هوامش بعضها تأييدات أخرى، ففيها (وقد يؤيد ذلك قوله:﴿ … مِنْ شَيْءٍ … ﴾ 14 فإنه يشمل كل ما يقع عليه اسم الشيء من كثير وقليل ما أمكن نقله كالثياب والدواب، وما لم يكن كالأراضي والعقارات مما يصبح تملكه للمسلمين، وظاهر ان هذا الإطلاق يناسب المعنى الخاص لأن اكثر الفوائد يعتبر فيها النصاب أو الفضل بعد المؤنة.
وكذا يؤيده كون سابقها ولاحقها في الحرب والجهاد، ونزولها في غنيمة دار الحرب إن صح، فتأمل)22.
وقد يفهم ذلك أيضًا من عبارة الطبرسي في مجمع البيان حيث قال في بحثه اللغوي المتعلق بالآية (الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال)23، ثم قال في بحثه التفسيري (وقال أصحابنا أن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارات وفي الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب، ويمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة)24.
كما صرح بذلك المقدس الاردبيلي في بحثه حول آيات الأحكام قال (والذي ينبغي أن يذكر هنا مضمون الآية فهي تدل على وجوبه في غنائم دار الحرب مما يصدق عليه شيء، وأي شيء كان منقولاً وغير منقول، قال في الكشاف (حتى الخيط والمخيط)، فإن المتبادر من الغنيمة هنا هي ذلك ويؤيده تفسير المفسرين به، وكون ما قبل الآية وما بعدها في الحرب مثل (يوم الفرقان) أي يوم حصل الفرق بين الحق والباطل فيه، بأن غلب الحق عليه، و(يوم التقى الجمعان) المسلمون والكفار)25.
وبذلك أيضًا قال صاحب المدارك والفاضل الخراساني في الذخيرة26، حيث جاء في عبارة الأول (أما الآية الشريفة فلأن المتبادر من الغنيمة الواقعة فيها غنيمة دار الحرب، كما يدل عليه سوق الآيات السابقة واللاحقة، فلا يمكن التجوّز بها في غيره إلا مع قيام الدلالة عليه)26.
كما جاء في عبارة الثاني (احتج الموجبون بقوله تعالى:﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ … ﴾ 14، وفيه نظر لأن الغنيمة لا يشمل الارباح لغة وعرفًا، على أن المتبادر من الغنيمة الواقعة في الآية غنيمة دار الحرب، كما يدل عليه سوق الآيات السابقة واللاحقة)27.
هذا وقد نسب إلى الشهيد الصدر دليل آخر ملخصه احتمال احتفاف الآية بقرينة تصرفها إلى المعنى الأخص للغنيمة وإن كان اللفظ عامًا، بتقريب ان القرينة المحتملة لو كانت منفصلة فلا أثر لها لانعقاد الظهور قبلاً، وكذلك لو كانت متصلة سواء كانت لفظية أو لبية غير ارتكازية، لأن عدم ذكرها شاهد على عدمها، أما لو كانت ارتكازية فعدم ذكرها لا يدل على عدمها إذ أن السكوت عنها قد يكون لشدة وضوحها، وقد يدعى ذلك بالنسبة للآية هنا نظرًا لأن المرتكز عند المسلمين في زمن صدور النص غنيمة دار الحرب.
بل قد يجري ذلك بالنسبة للقرينة اللفظية واللبية المتصلتين وإن لم تكن الأخيرة ارتكازية، إذ أن سكوت الراوي قد يعود لوجود باعث عرفي، والباعث هنا نقل النص القرآني إذ لم يكن من المتعارف ذكر القرائن عند نقل الآية القرآنية، بل عادة لا تنقل تحرزًا من طرو التحريف على القرآن، ولذلك يكون احتمال القرينة مقبولاً، وهو يجعل الآية مجملة من هذه الجهة فلا يمكن الاستدلال بها على المعنى الأعم للغنيمة.
فتلخص من كل ذلك أن أدلة القائلين بانحصار ظهور الآية في غنائم دار الحرب هي:

  1. ظهور الآية في غنيمة دار الحرب، وكونه المتبادر.
  2. السياق، نظرًا لكون الآيات السابقة واللاحقة تتحدث عن الحرب والقتال.
  3. نزول الآية في غنيمة دار الحرب.
  4. الغنيمة لغة غنيمة دار الحرب، بل الغنيمة لا تشمل الأرباح لغة وعرفًا.
  5. تفسير المفسرين للغنيمة بغنيمة دار الحرب، كما هو ملاحظ في مجمع البيان للطبرسي والتبيان للشيخ الطوسي، وبه قال عامة مفسِّري السنة.
  6. عدم صحة الأخبار المفسِّرة للغنيمة في الآية بمطلق الفائدة.
  7. تناسب قوله سبحانه (من شيء) مع المعنى الخاص وهو غنيمة دار الحرب، لأن أكثر الفوائد يعتبر فيها النصاب أو الفضل بعد المؤونة.
  8. الاجمال الناشيء من احتمال القرينة.

أدلة المثبتين

لكن مشهور فقهاء الشيعة قالوا بظهور الآية في مطلق الفائدة أما مستقلاً أو بالواسطة، أي منهم من قال بأنها بذاتها ظاهرة في ذلك بلا معونة من الأخبار، بينما قال بعض آخر بالظهور بمعونة الأخبار.
ولذلك نجد البعض من الفقهاء لم يتوقف عند البحث عن الآية بشكل خاص، كما في الحدائق28والجواهر29والشيخ مرتضى الحائري30والمحقق الداماد31وغيرهم، حيث اكتفى جملة منهم بإسناد الظهور إلى الروايات المنضمَّة، في حين انطلق آخرون مباشرة إلى البحث في الروايات من غير توقف عند الآية.
وأما من أشار إلى خصوص الآية فاستدل بها بوجوه:
1- ليس في العرف واللغة شاهد على الاختصاص بغنائم دار الحرب، كما نص عليه الشيخ مرتضى الحائري32، بل أكد السيد الخوئي بأن أحدًا لم يتوهم اختصاصها بدار الحرب33. وهو كلام يقابل مدعى البعض بكون المعنى اللغوي للغنيمة منحصر في غنيمة دار الحرب كما سبق بيانه.
وهذا الكلام يراد منه انكار وجود أي تعريف لغوي يحصر الغنيمة في المعنى الخاص، ويضيف إلى ذلك عدم وجوده حتى عند العرف، فالمتعارف خلافه.
2- ان الغنيمة وإن كانت في الاصطلاح الفقهي تعني الغنائم الحربية34، إلا أنها في اللغة تعني مطلق الفائدة، كما صرح بذلك الشيرازي35والسبحاني36والخوئي37وغيرهم، بل وفي القرآن والأحاديث الشريفة كما هو مدّعى السبحاني38.
فقد صرّح بعض أهل اللغة بذلك، حيث جاء في مجمع البحرين الغنيمة في الأصل هي الفائدة المكتسبة39، وفي المقاييس (غنم أصل صحيح واحد يدل على إفادة شيء لم يملك من قبل ثم يختص بما أخذ من مال المشركين)40، وفي القاموس (والغنم – بالضم – الفوز بالشيء بلا مشقة، وأغنمه كذا تغنيمًا نَقَله إياه واغتنمه وتغنّمه: عده غنيمة)41، وفي المفردات (والغنم: إصابته والظفر به، ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدو وغيرهم)42.
وبناء عليه صرّح السيد الخوئي بأن غنم بالصيغة الواردة ترادف ربح واستفاد وما شاكل ذلك، فتعم مطلق الفائدة43.
وأما ما جاء في القرآن فقوله سبحانه﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ … ﴾ 44.
بتقريب ان المراد بالغنائم الغنائم الأخروية بدليل مقاربتها بعرض الحياة الدنيا، وبالتالي فالمغنم لا يختص بغنائم دار الحرب وإنما بكل فائدة وإن كانت في الآخرة، ولا يخفى ان غنائم الآخرة لا علاقة لها بالحرب45.
كما ان الأحاديث استعملت الغنيمة في أكثر من مورد في عموم الفوائد، فقد روى ابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : (إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: “اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا”46.
وفي مسند احمد عن النبي : (غنيمة مجالس الذكر الجنة)47.
وفي وصف شهر رمضان عن النبي  (غنم للمؤمن)48.
وواضح ان هذه الاستعمالات لا علاقة لها بغنائم دار الحرب، وإنما بمطلق ما يستفيده الإنسان سواء بالنسبة للأجر والثواب أو غيره.
3- اطلاق الخطاب في بعض الآيات السابقة لهذه الآية، حيث قال سبحانه ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ … ﴾ 49، وقوله عز وجل﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا … ﴾ 50، فان الخطاب في هذه الآيات عام يشمل جميع المؤمنين وليس خاصًا بالمقاتلين51.
4- وإن كانت الآيات السابقة مباشرة واللاحقة كذلك للآية تتعلق بالقتال، إلا أن المورد لا يخصص الوارد16ولو قيل بالتخصيص هنا لوجب تخصيص الآية بغنائم غزوة بدر فقط52.
5- إذا كانت هيئة غَنِمَ عامة كانت هيئة غنيمة كذلك، إذ لا دلالة في هيئة فعيلة على الإختصاص53.
6- إن التعبير بالشيء في قوله سبحانه (من شيء) يشير إلى التعميم، وأن الخمس ثابت في مطلق ما صدق عليه الشيء من الربح وإن كان يسيرًا جدًا كالدرهم، وذلك لا يتناسب مع غنائم الحرب54حيث تكون الغنائم كبيرة عادة.
وأما ما أشكل به الكاظمي الذي سبق بيانه من أن وجوب الخمس في كل فائدة حتى اليسيرة لا يتناسب مع القول باشتراط النصاب في الكنز والمعدن والغوص والفضل بعد المؤونة، فأجاب عليه الفاضل السيوري بأن اللفظ وإن اقتضى العموم لكن البيان من الأئمة (عليهم السلام) خصصه وحصره55.
وقد أيِّدَ كلُّ ذلك56بما اعترف به القرطبي في تفسيره بأن الغنيمة تشمل جميع الفوائد بقوله (الغنيمة في اللغة ما يناله الرجل أو الجماعة بسعي)57، ثم قال: (ولا تقتضي اللغة هذا التخصص)16، وإن التزم في النهاية بالتخصيص نظرًا لأن عرف الشرع قيّد اللفظ بغنائم دار الحرب16.
7- احتفاف الآية بالآيات السابقة واللاحقة لا يشكل قرينة كافية تدلل على الغنيمة بالمعنى الأخص، لعدم احراز كونها نازلة كذلك، إذ لعلها نزلت عامة ثم في جمع القرآن وترتيبه وقعت في هذا المكان، كما حصل لآيات أخرى، وهو مدّعى الشيخ البروجردي النجفي58.
8- ما جاء في الآية نفسها من قوله سبحانه﴿ … يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ … ﴾ 14لا شهادة فيه على المعنى الأخص لعدم ظهوره في ذلك16.
9- ما أفاده الشيخ المنتظري بقوله (ان الغنم لا يصدق على كل ما يظفر به الإنسان وإن كان بتبديل ماله به بلا حصول ربح وفائدة، فلا محالة يعتبر في صدقه خصوصية ولعل الخصوصية التي اشربت في معناه هو عدم الترقب والتوقع مستقيمًا فهو عبارة عما ظفر به الإنسان بلا توقع لحصوله وتصدّ مستقيم لتحصيله، وبعبارة النعمة الغير المترقبة.
فما يتصدى الإنسان لتحصيله في الحرب مستقيمًا هو خذلان العدو والغلبة عليه لا اغتنام الأموال، وكذلك الكنوز والمعادن وما يحصل بالغوص نِعَمٌ غير مرتقبة بحسب العادة قد تحصل وقد لا تحصل، وما يتصدى الإنسان لتحصيله بحسب العادة في مكاسبه وحرفه اليومية هو امرار المعاش ورفع الحوائج اليومية، فالزائد على ذلك نعمة غير مرتقبة)59. لهذا فالغنيمة تشمل كل نعمة غير مرتقبة، وغنيمة دار الحرب من مصاديقها وكذلك الزائد على المؤونة من أرباح المكاسب وغير ذلك.
10- الغنم يعرف من ملاحظة ضده وهو الغرم، كما هو المشهور في الألسن (من له الغنم فعليه الغرم)60، ومادام الغرم يشمل سائر الخسائر سواء كانت في الحرب وفي غيرها فإن ضده وهو الغنم ينبغي أن يشمل سائر الفوائد والارباح.
وبالتالي فإن الغنيمة والمغنم من مشتقات الغنم، وحيث لم يختص هو بغنيمة دار الحرب فكذلك هما، وكثرة الاستعمال لهما في غنائم دار الحرب لو سُلّم بحيث صارتا حقيقة عرفية فإن ذلك لا يوجب هجر معناهما اللغوي16.
ولو سُلمِّ أيضًا ظهورهما في غنائم دار الحرب، فإن ذلك لا يوجب ظهور الفعل الماضي في ذلك، والمذكور في الآية الفعل لا لفظ الغنيمة والمغنم16.
11- ورود لفظ الغُنْم باشتقاقاته في القرآن بمعنى غنائم الحرب لا يوجب صرف هذه الآية محل البحث إلى غنيمة دار الحرب61، فقوله سبحانه﴿ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ … ﴾ 62، وقوله تعالى﴿ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا … ﴾ 63، وآيات أخرى أيضًا، لا يدل إلا على اختصاص هذه الآيات بغنائم دار الحرب، إذ من معاني الغنم غنائم دار الحرب ولا مانع من استخدام اللفظ في خصوصها في بعض الموارد، لكن ذلك لا يوجب اختصاص اللفظ بها، بل يبقى اللفظ على عمومه ويمكن استعماله في موارد اخرى في المعنى العام كما هو الحال في الآية محل البحث.
هذه عمدة الوجوه التي استدل بها على كون الآية في نفسها ظاهرة في مطلق الفوائد والأرباح، وسيأتي المناقشة في جميع ذلك.

الرأي المختار

مناقشة رأي المانعين

إن ادعاء ظهور الآية في غنيمة دار الحرب وكونها المتبادر من الغنيمة مصادرة، وذلك لوجود ادعاء بخلافه حيث استدل القائلون بشمول الآية لعموم الأرباح والفوائد بالظهور والتبادر أيضًا كما مرّ علينا.
كما أن هذا الادعاء ليس دليلاً مستقلاً وإنما هو مبنيّ على مقدمات وهي الأدلة الستة الأخرى المذكورة سلفًا عند استعراض أدلة المانعين، أي بناء على هذه المقدمات تم ادعاء الظهور والتبادر ولولاها لما كان هناك مجال لذلك. لكن هذه المقدمات هي في نفسها محل نظر وقابلة للمناقشة كما سنلاحظ، لهذا لا يبقى مجال لادعاء الظهور ولا التبادر.
وأولى هذه المقدمات القول بأن سبب نزول الآية غزوة بدر، وهو غير ثابت، حتى أن القائل به ذكره مترددًا كما هو ظاهر عبارة الكاظمي المتقدمة حيث قال (ونزولها في غنيمة دار الحرب إن صح).
والأقرب فعلاً عدم نزول الآية في بدر كما هو ظاهر الروايات لدى الفريقين، فالقرطبي في تفسيره بعد ان ذكر سبب نزول الآية الأولى من سورة الأنفال﴿ … يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ … ﴾ 64وأنه كان في بدر حيث اختلف المسلمون في كيفية التوزيع، قال: ثم نزلت﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ … ﴾ 14، كما انه ذكر عن أبي عبيد أنها ناسخة للآية الأولى، باعتبار ان الآية الأولى اعتبرت الأنفال لله سبحانه وللنبي  فقط، بينما الآية الأخرى اعتبرت الحق شاملاً لله سبحانه والنبي  وذوي القربى  واليتامى والمساكين وابن السبيل، وأضاف أيضًا بأن النبي  لم يخمس غنائم بدر65، بينما الآية تتكلم عن الخمس، وكل ذلك فيه إشارة واضحة إلى أنها لم تنزل في بدر.
وأما ما ورد عن الباقر  قال: (الغسل في سبعة عشر موطنًا، ليلة سبعة وعشرين من شهر رمضان وهي ليلة ﴿ … الْتَقَى الْجَمْعَانِ … ﴾ 14ليلة بدر66، فإن غاية ما يثبته ان المقصود بيوم التقاء الجمعين يوم بدر، ولا يثبت ان الآية نزلت في بدر، وذلك ان الآية لم تقل واعلموا أنما غنمتم يوم التقى الجمعان، حتى نستفيد من ذلك وجوب تخميس غنائم يوم بدر، وانما اعتبرت وجوب الخمس مبنيًا على أساسين أولهما الإيمان بالله والثاني الإيمان بما أنزل على الرسول  يوم بدر، فبعد قوله سبحانه﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ … ﴾ 14 قال جلت قدرته﴿ … إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ … ﴾ 14، وليس في ذلك أي إشعار بنزول الآية في بدر، بل فيه إشعار بأنها نزلت بعد بدر، ولهذا كان الارجاع فيها لذلك اليوم، ولو كانت الآية نازلة في بدر وتتعلق بالغنائم لخمسها النبي  وهو لم يفعل كما ذكر القرطبي وغيره.
وأما بالنسبة للمقدمة الأخرى وهي السياق، فحتى مع التسليم به إلا أن المورد لا يخصص الوارد، والعبرة بعموم اللفظ، كما أن ملاحظة بقية الأدلة والمؤيدات التي يستفاد منها لإثبات المعنى الأعم تقلل من أثر السياق كما سيتضح ذلك لاحقًا.
وهكذا المقدمة التي تقول بأن الغنيمة في اللغة بمعنى غنيمة دار الحرب، فهي مقدمة غير دقيقة، إذ أن الكثير من اللغويين المعتمدين صرّحوا بأن الغنيمة تعني مطلق الفائدة كما مرّ علينا.
وأما القول بأن الغنيمة لا تشمل الأرباح لغة وعرفًا، فغير تام أيضًا، أما لغةً فلأن الأصل اللغوي للغنيمة هو مطلق الفائدة وهو شامل للأرباح، وأما عرفًا فلو سلمنا بأن الاستعمال العرفي للغنيمة لا يشمل الأرباح لكن ذلك لا يوجب هجر الأصل اللغوي كما أشار إليه قبل قليل الشيخ المنتظري وهو دقيق. هذا مع أننا لا نسلم بكون الأرباح غير مشمولة عند العرف في استعمالهم للفظ الغنيمة، بل الأمر عكس ذلك تمامًا.
وكذلك تفسير المفسرين للآية بغنيمة دار الحرب، فإن تصريحهم بغنيمة دار الحرب لا ينفي ما عداه، أي أنهم لم ينفوا المعنى العام وإنما صرحوا بالمعنى الخاص فقط، بل ان الطبرسي ذكر في تفسيره للآية ما ذهب اليه فقهاء الشيعة من القول بالمعنى العام واستدل عليه أيضًا من دون أن يصرِّح بمعارضته له، والقرطبي صرح بأن المعنى اللغوي يفيد العموم، وقد مر علينا كل ذلك.
ومع ذلك فإن تفسير بعض المفسرين للآية بالمعنى الخاص لا يشكل سوى رأي وفي مقابلة آراء أقوى وأكثر شهرة، أضف إلى ذلك أن المفسر عادة لا يبحث في سعة معنى الآية وأبعادها الفقهية وإنما يكتفي بكشف ظاهرها.
وأما المقدمة الأخرى المتعلقة بعدم صحة الأخبار المفسرة للآية بمطلق الفائدة، فإن ادعاء شمول الآية للمعنى العام لا يستند للأخبار عند كثيرين وإن استند اليها بعض، وإنما يستند إلى الأدلة الأحد عشر التي مرّ ذكرها.
ثم إن ضعف رواية حكيم مؤذن بني عبس لا يكفي في رد الأخبار لسببين:

  1. إن أخذ الائمة المتأخرين عليهم السلام لخمس أرباح المكاسب وإن لم يكن صريحًا في كون معنى الآية شاملاً للأرباح، إلا أن الإشعار فيه قوي، وذلك للمطابقة التامة بين أقوال وأفعال الأئمة عليهم السلام في خمس الأرباح مع ما نصت عليه رواية حكيم، فرواية حكيم تقول عن أبي عبد الله  قال: قلت له:﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ … ﴾ 14 قال: هي والله الفائدة يومًا بيوم إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حلّ ليزكوا)67. في حين تقول مثلاً موثقة سماعة قال: سألت أبا الحسن  عن الخمس فقال: (في كل ما أفاء الناس من قليل أو كثير)68.وهذا مما يؤيد القول باعتبار رواية حكيم، ولعله لهذا لم يعتن الكثير من العلماء ممن يهتمون بأسانيد الأخبار بضعف سندها واستدلوا بها فعلاً.
  2. إن المعنى الذي جاءت به رواية حكيم نطقت به صحيحة علي بن مهزيار، وصحة الثانية كافٍ في التدليل على المعنى، ومعززٌ لاعتبار الأولى، حيث جاء في الثانية عن أبي جعفر الجواد : فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام قال الله تعالى:﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ … ﴾ 14، فالغنائم والفوايد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة من الإنسان للإنسان…69.

وهكذا المقدمة ما قبل الأخيرة التي أيد بها الكاظمي كلامه من قوله تعالى﴿ … مِنْ شَيْءٍ … ﴾ 14وأنها لا تتناسب مع القول بعموم الفائدة، باعتبار أن ذلك يعني وجوب الخمس في كل فائدة بما يشمل المؤونة وما لم يبلغ النصاب فيما وجب فيه بلوغ النصاب وهو خلاف الفرض. فإن هذه المقدمة مرفوضة بما ذكره بعض الأعلام كالفاضل السيوري من أن البيان الصادر من الأئمة عليهم السلام خصص هذا العموم، وبهذا يندفع الإشكال، بل يصبح﴿ … مِنْ شَيْءٍ … ﴾ 14من الدلائل على المعنى العام للغنيمة كما أشرنا إليه عند استعراض كلام السيد الخوئي، حيث اعتبر قوله سبحانه﴿ … مِنْ شَيْءٍ … ﴾ 14 متناسبًا مع المعنى العام لا الخاص.
مع ملاحظة أن ما أفاده السيد الخوئي من المناسبة مع مطلق الفائدة وعدم التناسب مع غنائم دار الحرب فيه تأمل، فهو يتناسب مع مطلق الفائدة كما يتناسب مع غنائم الحرب، إذ أن الأخيرة قد تكون كبيرة، وقد تكون صغيرة أيضًا كالسكين والدجاجة، لذا فالأصح القول بأن﴿ … مِنْ شَيْءٍ … ﴾ 14تفيد العموم فقط، وأما متعلقه فلا تفيده﴿ … مِنْ شَيْءٍ … ﴾ 14، وإنما يستفاد من عموم مفهوم الغنيمة في قوله سبحانه﴿ … غَنِمْتُمْ … ﴾ 14.
وبهذا تكون جميع المقدمات غير تامة، فلا يبقى مجال لادعاء الظهور أو التبادر، ما يعني ان دلالة الآية على المعنى الخاص للغنيمة غير وافية.
وأما ما نسب إلى الشهيد الصدر فإن مجرد الإحتمال غير ناجز على كل حال سواء كانت القرينة منفصلة أو متصلة لفظية أو لبية، ولو سلمنا بأن المتصلة اللبية الارتكازية تفيد، لكن ذلك فرع ثبوتها على نحو القطع، وأما مجرد الاحتمال فلا أثر له، لأن الأصل عدم القرينة، والاحتمال مجرد ظن لا يغني عن الحق شيئًا، ولو عملنا بمثل هذه الاحتمالات لما أمكن التمسك بجميع العمومات القرآنية لورود الاحتمال بالنسبة لكثير منها، أضف إلى ذلك أن سيرة أهل البيت عليهم السلام وهم أهل اللسان في أخذ خمس الأرباح بالطريقة التي سبق بيانها مؤيد قوي على نفي أولا أقل ضعف هذا الاحتمال.
لهذا فإن مجرد الاحتمال لا يشكِّل مانعًا عن التمسك بالعموم، وبالتالي لا حاجة للتكلف بما أجاب به بعض تلامذة الشهيد الصدر على هذا الإشكال، لأن إجابته محل مناقشة أيضًا ولا داعي للتعرض لها.

مناقشة رأي المثبتين

إن عمدة ما استدل به المثبتون العموم المستفاد من اللفظ نفسه﴿ … غَنِمْتُمْ … ﴾ 14من خلال الإستناد إلى كلام أهل اللغة، وهو دليل كافٍ ما لم تكن هناك قرائن تصرفه إلى المعنى الخاص.
فأكثر اللغويين يظهر من كلامهم إرادة المعنى العام، ولذلك فإن ما ادعاه المثبتون من عدم وجود شاهد في اللغة والعرف على المعنى الخاص غير دقيق، فقد مرّ علينا تعريفات لغوية تخصص اللفظ في غنائم دار الحرب فقط كما صرّح به الطبرسي، وأما عدم وجود شاهد في العرف فإن كان المراد منه عدم الاستعمال أصلاً في المعنى الخاص – بغض النظر عن الاستعمال أيضًا في المعنى العام – فغير صحيح، لأن العرف يستخدم لفظ الغنيمة في غنيمة دار الحرب كما يستخدمه في المعنى الأعم كما هو ثابت لكل أحد، وإن كان المراد من عدم وجود شاهد أن العرف لا يستخدم لفظ الغنيمة إلا في المعنى الخاص ولا يستخدمها أصلاً في المعنى العام، فهو كلام متين، لأن العرف يستعمل هذا اللفظ في المعنيين ويدل عليهما من خلال القرائن.
وهكذا فإن ما ادّعاه الشيخ السبحاني من أن الاستعمالات في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة إنما تكون في المعنى الأعم، مردود بما أشار إليه الشيخ المنتظري من أن في القرآن أيضًا آيات كثيرة استعملت فيها الغنيمة في المعنى الخاص، وهذا ما يمكن اثباته أيضًا في الأحاديث الشريفة، ومع ذلك يمكن القول هنا بأن القرآن الكريم والأحاديث الشريفة استعملت اللفظ في المعنيين، فتارة في المعنى الخاص والأخرى في المعنى العام، ويمكن استفادة أحدهما من القرينة، وذلك دليل على استعمال اللفظ في المعنى الأعم وهو كافٍ بهذا المقدار.
وأما ما ادعاه السيد الخوئي من اطلاق الخطاب في بعض الآيات السابقة الشامل لعامة المؤمنين المقاتلين وغيرهم، فالظاهر أنه لا يصلح أن يكون مؤيدًا حتى، وذلك للفاصل الطويل بين تلك الآيات والآية محل البحث، ولو كان الأمر كذلك للزم الأخذ بالآيات الأقرب وهي متعلقة بالقتال وهو لا يقول به، وكم في القرآن الكريم من خطابات عامة اعقبتها خطابات خاصة.
ويكفينا عن تجشم مثل هذه المؤيدات المتكلفة التمسك بعموم اللفظ وكون المورد لا يخصص الوارد، لكن ليس بالمستوى الذي ادعاه الشيخ المنتظري حين قال بأن القول بتخصيص المورد للوارد في هذا المقام يلزم منه تخصيص الآية بغنائم غزوة بدر، وذلك لأن المورد المدعى في الآية – كما هو الحال في الآيات السابقة واللاحقة – مورد القتال وليس خصوص غزوة بدر، ولهذا فالتخصيص على القول به يصرف معنى الغنيمة إلى غنيمة دار الحرب عمومًا لا خصوص غنيمة بدر، ومع ذلك فالقول بالتخصيص غير صحيح كما ذكرنا وجهه سلفًا.
وبناء عليه أيضًا فإن التمسك بعموم اللفظ يغنينا عن تكلف ما ادعاه البروجردي النجفي في سياق مناقشته لإشكالية السياق التي تمسك بها المانعون، حيث ادعى عدم إمكانية إحراز نزول الآية في موضعها الحالي، إذ قد تكون نزلت في مناسبة أخرى ولكنها وضعت في هذا الموضع عند الجمع والتأليف.
فلا يخفى أن هذا الرأي في غاية التكلف وهو مجرد احتمال بلا قرينة ولا شاهد، مع أنه حاصل فعلاً في آيات أخرى، ولكن الأصل خلافه، وما لم يكن شاهد يلزم التمسك بالأصل.
بهذا فالمعوّل على العموم المستفاد من الغنم المستند إلى كلمات اللغويين، وما يقال في الغنم يقال في بقية مشتقاته كالغنيمة والمغنم، كما ذكره الشيخ المنتظري، وهو متين لعدم وجود خصوصية ينفرد بها لفظ الغنم دون بقية المشتقات، كما لا شاهد من اللغة على الخصوصية.
ولهذا يبقى المعنى اللغوي على حاله حتى على فرض كثرة استعماله من قبل العرف في المعنى الخاص بحيث أصبح حقيقة عرفية، لأن تعارف الاستعمال في المعنى الخاص لا يلزم منه هجران المعنى اللغوي كما سبق البيان. ومع ذلك لا نسلم بتعارف الاستعمال في المعنى الخاص وإن كانت له حصة، ويكفينا المشهور على الألسن (من له الغنم فعليه الغرم)، وعموم اللفظ هنا يعرف من استعماله بإزاء ضده الدال على عموم الغرم من الخسائر كما أشير إليه سلفًا.
وأما التفريق بين الفعل واللفظ بالكيفية التي ذكرها الشيخ المنتظري، بادعاء أن لفظ الغنيمة لو سلمت دلالته على المعنى الخاص، فإن ذلك لا يعني دلالة الفعل (غنمتم) عليه، لأن ما يدل عليه اللفظ ليس من الضرورة دلالة الفعل عليه، إذ قد يكون للفعل خصوصيات، إن هذا التفريق غير صحيح إذ لا فرق بين المصدر ومشتقاته في المعنى من ناحية السعة والضيق، وهو مقتضى الأصل إلا إذا كان شاهد على خلافه.
من جميع ما مضى يتبين بأن الدليل الذي يمكن الركون إليه في المقام عموم اللفظ الذي دلت عليه كلمات اللغويين، وهو يفيد بأن الغنيمة تعني مطلق الفوائد والأرباح، وأما الخصوصية التي ذكرها الشيخ المنتظري والسبحاني70من كون الغنيمة المقصودة في اللغة إنما هي الفوائد غير المترقبة والمتوقعة، فغير تامة.
لأن قيد غير الترقب والتوقع لم يرد في نص كلمات اللغويين كما هو واضح لمن نظر في تلك الكلمات، وإنما هو مستنبط لعله من خصوصية (بغير مشقة) المنصوص عليها في كلماتهم أو من غيرها، وليس فيها هذه الظلال، بل قيد غير المشقة ليس لازمًا، وإنما ذكر لعله من باب الغالب، مع أنه ليس غالبًا أيضًا، والمعوّل على التعريفات العامة التي لم تذكر فيها هذه الخصوصية، لأنها لو كانت لازمة وداخلة في مفهوم اللفظ لوجب ذكرها عند الجميع، وحيث لم تذكر عند كبار اللغويين كالمقاييس والمفردات فإنها غير داخلة في المفهوم على نحو الشرط، وقد يجاء بها للتأكيد لا الحصر.

استخلاص

بناءً على ما تم من مناقشة لآراء المانعين والمثبتين يمكن لنا الالتزام فقط بكون لفظ الغنيمة عامًا شاملاً لجميع الفوائد والأرباح استنادًا إلى كلمات اللغويين، من غير تخصيص لا بغير المترقب ولا بغير المشقة، ويؤيد ذلك سيرة أهل البيت عليهم السلام وفقهائهم، حيث أنهم يخمسون جميع الفوائد حتى وإن كانت مترقبة أو مع شرط المشقة.
فعموم اللفظ هو الدليل الوحيد الدال على شمول الآية لمطلق الفوائد والأرباح، ومع ذلك يصعب القول بالظهور التام للآية في المعنى الأعم للغنيمة بنحو مستقل أي بلا معونة من الأخبار، وذلك ان الاستدلال بالسياق على المعنى الأخص على درجة من القوة، يورث شبهة في القول بالعموم، أي أن اللفظ في نفسه عام لكن السياق يمكن أن يصرفه عن عمومه إلى خصوص غنائم دار الحرب، وهو أمر غير مستغرب، إلا أن الأخبار دعّمت القول بالمعنى الأعم، ولولاها لكان من الصعب التمسك به.
والمقصود بالأخبار ليس خبر حكيم مؤذن بني عبس لوحده، حتى يقال بأنه ضعيف، وإنما أيضًا صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة وسيرة أهل البيت عليهم السلام في أخذ خمس الأرباح، وقد مرّ علينا تفصيله.
فالأصح أن الآية ليس لها ظهور مستقل في المعنى الأعم وإنما بواسطة الأخبار، وستأتي مناقشة ذلك أيضًا 71.

  • 1. العروة الوثقى، السيد اليزدي، ج4، ص275، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم.
  • 2. غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي، ص129، الناشر: مؤسسة الإمام الصادق.
  • 3. منتهى المطلب، العلامة الحلي، ج1، ص520، طبعة حجرية.
  • 4. المعتبر، المحقق الحلي، ج2، ص623، مؤسسة سيد الشهداء – قم.
  • 5. مختلف الشيعة، العلامة الحلي، ج3، ص313، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين – قم.
  • 6. منتهى المطلب، مصدر سابق، ج1، ص548.
  • 7. فتاوى ابن الجنيد، إعداد الاشتهاري، ص103، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين – قم.
  • 8. كتاب الخمس، الشيخ حسين المنتظري، ص149، انتشارات اسلامي – قم.
  • 9. موسوعة الإمام الخوئي، السيد أبو القاسم الخوئي، ج25، ص197.
  • 10. تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الخمس والأنفال، الشيخ محمد الفاضل اللنكراني، ص109، مركز فقه الأئمة الاطهار.
  • 11. الخميس، الشيخ مرتضى الحائري، ص13.
  • 12. أصول الكافي، الكليني، ص330، مؤسسة الأعلمي.
  • 13. تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي، ص683، طبعة مؤسسة الأعلمي.
  • 14. a. b. c. d. e. f. g. h. i. j. k. l. m. n. o. p. q. r. القران الكريم: سورة الأنفال (8)، الآية: 41، الصفحة: 182.
  • 15. الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء، الشيخ جعفر السبحاني، ص267، مؤسسة الإمام الصادق ومستند – قم
  • 16. a. b. c. d. e. f. g. المصدر نفسه.
  • 17. أشار إلى ذلك السيد الخوئي خصوصًا بالنسبة لابن الجنيد حيث اعتبر فتاواه مطابقة لفتاوى ابي حنيفة غالبًا. انظر موسوعة الإمام الخوئي، ج25، ص195. كما يستشعر ذلك من عبارة الجواهر حيث اعتبر خلافهما مما لا يعتد به. الجواهر، ج16، ص45.
  • 18. جواهر الكلام، ج16، 31، دار احياء التراث العربي – بيروت.
  • 19. التفسير الكبير، الفخر الرازي، ج15، ص132، دار الكتب العلمية – لبنان.
  • 20. يعني خبر حكيم مؤذن بني عبس وسيأتي.
  • 21. مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، الفاضل الجواد الكاظمي، ج2، ص76، المكتبة المرتضوية، 1365هـ . ش.
  • 22. المصدر نفسه، ص18
  • 23. مجمع البيان في تفسير القرآن، الطبرسي، ج4، ص672، دار احياء التراث العربي، الطبعة الأولى.
  • 24. المصدر نفسه، ص673.
  • 25. زبدة البيان في براهين أحكام القرآن، المحقق الاردبيلي، ص280، انتشارات مؤمنين – قم.
  • 26. مدارك الأحكام، السيد محمد العاملي، ج5، ص382، مؤسسة آل البيت لاحياء التراث – قم.
  • 27. ذخيرة المعاد، المحقق السبزواري، ج1، ص480، الطبعة القديمة، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، لاحياء التراث.
  • 28. الحدائق الناضرة، مصدر سابق، ج12، ص295 و319.
  • 29. جواهر الكلام، مصدر سابق، ج16، ص31.
  • 30. الخمس، مصدر سابق، ص144.
  • 31. كتاب الخمس، المحقق الداماد، ص163، دار الإسراء للنشر – قم.
  • 32. الخمس، الشيخ مرتضى الحائري، ص144.
  • 33. الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء، مصدر سابق، ص19.
  • 34. الفقه، السيد الشيرازي، ج33، ص6.
  • 35. الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء، ص19.
  • 36. موسوعة الإمام الخوئي، مصدر سابق، ج25، ص196.
  • 37. الخمس في الشريعة الإسلامية، ص
  • 38. مجمع البحرين، الشيخ الطريحي، ج3، ص333.
  • 39. معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس زكريا، ج4، ص397، مكتبة الإعلام الإسلامي.
  • 40. قاموس اللغة، مادة “غنم”.
  • 41. موسوعة الإمام الخوئي، ج25، 196.
  • 42. مفردات غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، ص366، دفتر نشر الكتاب.
  • 43. موسوعة الإمام الخوئي، ج25، 196
  • 44. القران الكريم: سورة النساء (4)، الآية: 94، الصفحة: 93.
  • 45. الخمس في الشرعية الإسلامية الغراء، ص21.
  • 46. سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني، ج1، ص573، دار الفكر للطباعة والنشر.
  • 47. مسند احمد، الإمام احمد بن حنبل، ج2، ص177، دار صادر – بيروت.
  • 48. المصدر نفسه، ص374.
  • 49. القران الكريم: سورة الأنفال (8)، الآية: 28، الصفحة: 180.
  • 50. القران الكريم: سورة الأنفال (8)، الآية: 29، الصفحة: 180.
  • 51. موسوعة الإمام الخوئي، ج25، ص196.
  • 52. كتاب الخمس، الشيخ المنتظري، مصدر سابق، ص9.
  • 53. موسوعة الإمام الخوئي، ج25، ص197.
  • 54. المصدر نفسه، ص196.
  • 55. كنز الفرقان، الفاضل السيوري، ص249.
  • 56. أنظر موسوعة الإمام الخوئي، ج25، ص196، والخمس في الشريعة الإسلامية الغراء للسبحاني، ص268، والخمس والانفال للفاضل اللنكراني، ص108.
  • 57. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج8، ص3، دار الكتب العلمية.
  • 58. كتاب الخمس، الشيخ علي البروجردي النجفي، ص16، دار الهادي – بيروت.
  • 59. كتاب الخمس، الشيخ المنتظري، مصدر سابق، ص8.
  • 60. المصدر نفسه، ص9.
  • 61. كتاب الخمس، الشيخ المنتظري، ص10.
  • 62. القران الكريم: سورة الفتح (48)، الآية: 15، الصفحة: 512.
  • 63. القران الكريم: سورة الفتح (48)، الآية: 20، الصفحة: 513.
  • 64. القران الكريم: سورة الأنفال (8)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 177.
  • 65. الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، ج8، ص4 وص8.
  • 66. تفسير نور الثقلين، الحويزي، ج3، ص50، مؤسسة التاريخ العربي.
  • 67. وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج6، ص381، دار احياء التراث العربي.
  • 68. المصدر نفسه، ص350.
  • 69. المصدر نفسه، ص349.
  • 70. الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء، ص20.
  • 71. الموقع الرسمي لسماحة الشيخ فيصل العوامي حفظه الله.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى