محاسن الكلام

(١)﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا(٨٥)﴾النساء

عواقب التّحريض على الخير أو الشرّ:
لقد أشير في الآية السابقة إِلى أنّ كل إِنسان مسؤول عن عمله وعمّا هو مكلّف بأدائه، ولا يُسأل أي إِنسان عن أفعال الآخرين.

أمّا هذه الآية فقد جاءت لكي تسدّ الطريق أمام كل فهم خاطىء للآية السابقة، فبيّنت أنّ الإِنسان إِذا حرّض الغير على فعل الخير أو فعل الشر فينال نصيباً من ذلك الخير أو الشر:
(من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كِفْلٌ منها…).

وهذا بحدّ ذاته – حثّ على دعوة الآخرين إِلى فعل الخير والتزام جانب الحق، ونهي الغير عن فعل الشر، كما تبيّن هذه الآية اهتمام القرآن بنشر الروح الإِجتماعية لدى المسلمين، ودعوتهم إِلى نبذ الأنانية أو الإِنطوائية، وإِلى عدم تجاهل الآخرين، وذلك من خلال التواصي بالخير والحق والتحذير من الشرّ والباطل.

وكلمة “الشّفاعة” الواردة في الآية من “الشّفع” وهو ضم الشيء إِلى مثله، وقد يكون هذا الضم أحياناً في عمل الإِرشاد والهداية، أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتكون الشفاعة السيئة أمراً بالمنكر ونهياً عن المعروف.

وإِذا حصلت الشفاعة للعاصين لإِنقاذهم من نتائج أعمالهم السيئة، فهي بمعنى الإِغاثة للعاصين اللائقين للشفاعة، بعبارة أُخرى قد تحصل الشفاعة قبل القيام بممارسة الذنب، وفتعني الإِرشاد والنصح، كما تحصل بعد ارتكاب الذنب أو الخطأ، وتعني – هنا – إِنقاذ المذنب أو الخاطىء من عواقب ونتائج جريرته، وكلا الحالتين يصدق عليهما معنى ضم شيء إِلى آخر.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٣ ص٣٥٥.
__

رجب #شعبان
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى