
بالرغم من النجاح الذي أحرزه مؤمن آل فرعون في أثناء عزم فرعون عن قتل الكليم عليه السّلام، إلا أنّه لم يستطع أن يثنيه عن غروره و تكبره و تعاليه إزاء الحق، لأنّ فرعون لم يكن ليملك مثل هذا الاستعداد أو اللياقة الكافية للهداية، لذلك نراه يواصل السير في نهجه الشرير، إذ يأمر وزيره هامان ببناء برج للصعود إلى السماء (!!) كي يجمع المعلومات عن إله موسى، يقول تعالى في وصف هذا الموقف: وَ قٰالَ فِرْعَوْنُ يٰا هٰامٰانُ اِبْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ اَلْأَسْبٰابَ .
أي لعلي أحصل على وسائل و تجهيزات توصلني إلى السماوات.
أَسْبٰابَ اَلسَّمٰاوٰاتِ فَأَطَّلِعَ إِلىٰ إِلٰهِ مُوسىٰ وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كٰاذِباً . و لكن ما ذا كانت النتيجة؟! كَذٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ اَلسَّبِيلِ وَ مٰا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاّٰ فِي تَبٰابٍ .
«الصرح» في الأصل تعني الوضوح، و «التصريح» بمعنى التوضيح، ثمّ عمّم معنى الكلمة على الأبنية المرتفعة و القصور الجميلة العالية، و ذلك لأنّها واضحة و مميّزة بشكل كامل، و قد ذكر هذا المعنى العديد من المفسّرين و اللغويين.
«تباب» تعني الخسارة و الهلاك.
إنّ أول ما يطالعنا هنا هو السؤال عن الهدف الذي كان فرعون يرغب بتحقيقه من خلال عمله هذا.
هل كان فرعون بهذا المقدار من الغباء و الحماقة و السذاجة بحيث يعتقد أن إله موسى موجود فعلا في مكان ما من السماء؟ و إذا كان موجودا في السماء، فهل يستطيع الوصول إليه بواسطة إقامة بناء مرتفع يعتبر ارتفاعه تافها إزاء جبال الكرة الأرضية؟
إنّ هذا الاحتمال ضعيف للغاية، ذلك لأنّ فرعون بالرغم من غروره و تكبره، فقد كان يمتاز بالذكاء و القدرة السياسية التي أهّلته للسيطرة على شعب كبير لسنين مديدة من خلال أساليب القهر و القوة و الخداع.
لذلك كلّه نرى الموقف يدعونا إلى تحليل هذا التصرف الفرعوني لمعرفة دواعيه و أهدافه الشيطانية.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٥ ص٢٦١.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



