مقالات

ميزان الكلام…

تـصنف الكلمات بميزان الكلام على كفتـين، فإما تكون الكلمة طيبة وتقع بكـفة “طاهرة” وتمثل نزعة الخير، مثل الحب والسلام والكرم والابتسامة والعطاء، وكل ما هو إيجابي محبب للعقل، أو تكون الكلمة سيئة وتقع بكفة “عاهرة” وتمثل نزعة الشر، مثل القتل والاغتصاب والحسد والكراهية والاحتلال والإقصاء، وكل ما هو سلبي ومنبوذ من قبل العقـل.

يوجد رحم بكل عـقـل، وهي ذاكرة الإنسان، والرحم يحتضن الكلمات، فإما يحدث تلاقح وتزاوج للكلمة بعد تلاقيها مع فكر الإنسان نفسه فيحدث التخصيب، ويلد نتاج على شكل قول أو فعـل، إيجابي أو سلبي، أو ربما لا يتم التلقيح لوجود موانع كالوازع الديني أو الضمير أو الخوف من العقاب، وتبقى الكلمة عاقرة برحم الذاكرة، والإنسان معرض لتلقي كلمات طاهرة أو عاهرة ممن حوله، فإما يتلقاها برضاه أو بالرفض، والتلقي هنا إما بالاستماع أو بالقراءة أو بالمشاهدة.

الاغتصاب يعني أخذ الشيء من صاحبه عنوة، وهي كلمة فضفاضة تنتهي بالسلب، فربما تُغتصب أرض من صاحبها، أو تُغتصب امرأة فـتـفقد شرفها، والوجه الآخر للاغتصاب، هو “الفكري”، وهو سلب حرية فكرية أو دينية أو عقائدية، أو سلب فكرة ما! أو إقصاء مجموعة بعدم الاعتراف بها، وللتوضيح أكثر عن الاغتصاب الفكري، هو غرس كلمة سيئة بالقوة برحم عقل الإنسان، ولو حدث هذا سينتج عنه ولادة فكرية غير أخلاقية، كالقتل والإرهاب والاغتصاب والنهب ونشر الفساد والإقصاء، ويمثل كل ذلك نزعة الشيطان في الأرض، كما فعل قابيل عندما أقصى أخاه هابيل وقتله. فسلب حرية القلم يعد اغتصابا للفكر، وكذلك الغزو الثقافي لأبنائنا، بزرع كلمات ومشاهد سيئة برحم عقولهم، لكي تحبل وتحمل مستقبلًا، وينتج عنها جيل مائع وضائع وبدون هدف 1.

  • 1. المصدر: جريدة الشرق.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى