محاسن الكلام

وقفةٌ تدبُّريَّة…

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ، فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ، وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ…﴾ [المدَّثِّر: 54 ـ 56] .

الكلام في الآية حول القرآن الكريم وأنَّه سببٌ للتَّذكرة والاتِّعاظ والهداية، وفي هذا السياق الشَّريف ذُكرت مشيئةُ المخلوق (فمن شاءَ ذكرَهُ) مع مشيئةِ الخالقِ (إلَّا أن يشاء الله) ، وهذا من مصاديق قانون: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ…﴾ [الإنسان: 30 والتكوير: 29] ، ممَّا يبدِّد تصوُّرين خاطئين فيما يرتبط بعلاقة المشيئة بالهداية:
1 ـ التصوُّر الخاطئ الذي ينفي مشيئة المخلوق فينتهي بصاحبه إلى الجبر.
2 ـ التصوُّر الخاطئ الذي ينفي مشيئة الخالق فينتهي إلى التفويض.
فيلزمُ إثباتُ مشيئتين: الأولى مشيئة الله، والثانية مشيئة الإنسان، فمشيئة الإنسان تحت مشيئة الله، ومعنى ذلك أنَّ الله هو الذي جعل الإنسان مريداً شائياً، فبجعل الله وإذنه ـ تعالى ـ يشاءُ الإنسانُ ويريد.
وبناء عليه يتَّضح أنَّ فعل الإنسان بالرَّغم من خضوعه لمشيئة الإنسان، إلَّا أنه خاضع لمشيئة الله أيضاً؛ لأنَّ مشيئة الإنسان نفسها خاضعةٌ لمشيئة الله.
وإثبات المشيئتين ـ بهذا المعنى ـ هي عقيدة (الأمر بين الأمرين) المستفادة من مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
والله وليُّ التَّوفيق.

✍️الشيخ زكريا بركات حفظه الله
__
#محاسن_الكلام #مدرسة_أهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى