محاسن الكلام

(٣) {وَ إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(٥٢)}سورة المؤمنون

ثمّ دعت الآية جميع الأنبياء و أتباعهم إلى توحيد اللّه و التزام تقواه وَ إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً‌ فالاختلافات الموجودة بينكم، و كذلك بين أنبيائكم ليست دليلا على التعدّدية إطلاقا.
وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ‌ .

فنحن بين يدي دعوة واعية إلى وحدة الجماعة و القضاء على ما يثير التفرقة، ليعيش الناس أمّة واحدة، كما أنّ اللّه ربّهم واحد أحد.

و لهذا يجب أن ينتهج الناس ما نهجه الأنبياء عليهم السّلام إذ دعوا إلى اتّباع تعاليم موحّدة، ذات أساس واحد في كلّ مكان «توحيد اللّه و معرفة الحقّ‌، الاهتمام بالمعاد و التكامل في الحياة، و الاستفادة من الطيّبات و القيام بالأعمال الصالحة.

و الدفاع عن العدل و المبادئ الإنسانيّة.

و يرى بعض المفسّرين أنّ كلمة «أمّة» تعني هنا الدين و العقيدة.
و ليس المجتمع.

إلا أنّ ضمير الجمع في جملة أَنَا رَبُّكُمْ‌ دليل على أنّ (الأمّة) تعني الناس جميعا.

و قد وردت كلمة «الأمّة» في القرآن المجيد بمعنى «الجماعة» غالبا، و ندر ورودها بمعنى «الدين» مثل إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ وَ إِنّٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ مُقْتَدُونَ‌ .

و ممّا يلفت النظر أنّ هذا المعنى تضمّنته الآية ٩٢ من سورة الأنبياء مع فارق بسيط إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ‌ . في وقت شرحت الآيات السابقة لهذه الآية حياة كثير من الأنبياء، و «هذه» في الحقيقة إشارة إلى أمم الأنبياء السابقين، الذين كانوا يشكّلون أمّة واحدة بحسب التعاليم الإلهيّة، حيث تحرّكوا جميعا لتحقيق هدف واحد.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٠ ص٤٦٤.
__

المولد النبوي الشريف #أسبوع الوحدةالإسلامية

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى