
أشرنا آنفا إلى أنّ مؤمن آل فرعون أوضح كلامه في مجموعة من المقاطع، و في هذه المجموعة من الآيات الكريمة نقف أولا على المقطع الرابع، بعد أن أشرنا في الآيات السابقة إلى ثلاثة منها.
إنّ هذا المقطع من كلام مؤمن آل فرعون ينصب في مضمونه على إلفات نظر القوم إلى الحياة الدنيوية الزائلة، و قضية المعاد و الحشر و النشر، إذ أنّ تركيز هذه القضايا في حياة الناس له تأثير جذري في تربيتهم.
يقول تعالى: وَ قٰالَ اَلَّذِي آمَنَ يٰا قَوْمِ اِتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ اَلرَّشٰادِ . لقد قرأنا سابقا أنّ فرعون كان يقول: إنّ ما أقوله هو طريق الرشد و الصلاح، إلا أنّ مؤمن آل فرعون أبطل هذا الادّعاء الفارغ، و أفهم الناس زوره، و حذّرهم أن يقعوا فريسة هذا الادّعاء، إذ أنّ خططه ستفشل و سيصاب بسوء العاقبة، فالطريق هو ما أقوله، إنّه طريق التقوى و عبادة اللّه.
ثم تضيف الآية: يٰا قَوْمِ إِنَّمٰا هٰذِهِ اَلْحَيٰاةُ اَلدُّنْيٰا مَتٰاعٌ وَ إِنَّ اَلْآخِرَةَ هِيَ دٰارُ اَلْقَرٰارِ .
يريد أن يقول لهم: لنفرض أنّنا انتصرنا ببذل الحيل و التوسّل بوسائل الخداع و المكر، و تركنا الحق وراء ظهورنا، و ارتكبنا الظلم و تورطنا بدماء الأبرياء، ترى ما مقدار عمرنا في هذا العالم؟ إنّ هذه الأيّام المعدودة ستنتهي و سنقع في قبضة الموت الذي يجرنا من القصور الفخمة إلى تحت التراب و تكون حياتنا في مكان آخر.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٥ ص٢٦٥-٢٦٦.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



