محاسن الكلام

{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ(٢٧)}الفجر

قوله: يٰا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ اِرْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً‌ قال: إذا حضر المؤمن الوفاة نادى مناد من عند اللّه: يٰا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ اِرْجِعِي بولاية علي مرضية بالثواب فَادْخُلِي فِي عِبٰادِي وَ اُدْخُلِي جَنَّتِي فلا يكون له همة إلا اللحوق بالنداء.

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ‌: حَدَّثَنَا عَبْدُاَللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ اَلْحَسَنِ‌ اِبْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ : فِي قَوْلِهِ‌: «يٰا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ اِرْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً‌» اَلْآيَةَ يَعْنِي اَلْحُسَيْنَ‌ اِبْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ‌ .

فِي اَلْكَافِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ‌ عَنْ‌ أَبِيهِ‌ عَنْ سَدِيرٍ اَلصَّيْرَفِيِّ‌ قَالَ‌: قُلْتُ‌ لِأَبِي عَبْدِاَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ : جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ‌ هَلْ يُكْرَهُ اَلْمُؤْمِنُ عَلَى قَبْضِ رُوحِهِ؟ قَالَ‌: لاَ وَ اَللَّهِ إِنَّهُ إِذَا أَتَاهُ مَلَكُ اَلْمَوْتِ‌ لِيَقْبِضَ‌ رُوحَهُ جَزِعَ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ مَلَكُ اَلْمَوْتِ‌ : يَا وَلِيَّ اَللَّهِ لاَ تَجْزَعْ فَوَ اَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً لَأَنَا أَبَرُّ بِكَ وَ أَشْفَقُ عَلَيْكَ مِنْ وَالِدٍ رَحِيمٍ لَوْ حَضَرَكَ‌، اِفْتَحْ عَيْنَيْكَ فَانْظُرْ قَالَ‌: وَ يُمَثَّلُ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ وَ فَاطِمَةُ‌ وَ اَلْحَسَنُ‌ وَ اَلْحُسَيْنُ‌ وَ اَلْأَئِمَّةُ‌ مِنْ‌ ذُرِّيَّتِهِمْ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ فَيُقَالُ لَهُ‌: هَذَا رَسُولُ اَللَّهِ‌ وَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ وَ فَاطِمَةُ‌ وَ اَلْحَسَنُ‌ وَ اَلْحُسَيْنُ‌ وَ اَلْأَئِمَّةُ‌ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ رُفَقَاؤُكَ‌، قَالَ‌: فَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ فَيَنْظُرُ فَيُنَادِي رُوحَهُ مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ اَلْعِزَّةِ‌ فَيَقُولُ‌: يٰا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ‌ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ‌ ، اِرْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً‌ بِالْوَلاَيَةِ‌ مَرْضِيَّةً بِالثَّوَابِ‌، فَادْخُلِي فِي عِبٰادِي يَعْنِي مُحَمَّداً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ‌ ، «وَ اُدْخُلِي جَنَّتِي»، فَمَا مِنْ شَيْ‌ءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنِ اِسْتِلاَلِ رُوحِهِ وَ اَللُّحُوقِ بِالْمُنَادِي.

فِي مَحَاسِنِ اَلْبَرْقِيِّ‌ عَنْهُ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ‌ عَنِ‌ اَلْخَطَّابِ اَلْكُوفِيِّ‌ وَ مُصْعَبٍ اَلْكُوفِيِّ‌ عَنْ‌ أَبِي عَبْدِاَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ لِسَدِيرٍ : وَ اَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ عَجَّلَ رُوحَهُ اَلْجَنَّةَ‌ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى اَلسُّرُورَ أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ اَلنَّدَامَةُ إِلاَّ أَنْ يُعَايِنَ مَا قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‌ : «عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ‌ اَلشِّمٰالِ قَعِيدٌ» وَ أَتَاهُ مَلَكُ اَلْمَوْتِ‌ بِقَبْضِ رُوحِهِ فَيُنَادِي رُوحَهُ فَتَخْرُجُ مِنْ جَسَدِهِ‌، فَأَمَّا اَلْمُؤْمِنُ فَلاَ يُحِسُّ بِخُرُوجِهَا، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: «يٰا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ‌* اِرْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً‌* فَادْخُلِي فِي عِبٰادِي* وَ اُدْخُلِي جَنَّتِي » ثُمَّ قَالَ‌: ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ وَرِعاً مُوَاسِياً لِإِخْوَانِهِ وَصُولاً لَهُمْ‌، وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ وَرِعٍ وَ لاَ وَصُولٍ لِإِخْوَانِهِ‌ قِيلَ لَهُ‌: مَا مَنَعَكَ عَنِ اَلْوَرَعِ وَ اَلْمُوَاسَاةِ لِإِخْوَانِكَ أَنْتَ مِمَّنِ اِتَّخَذَ اَلْمَحَبَّةَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُصَدِّقْ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ‌، وَ إِذَا لَقِيَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ لَقِيَهُمَا مُعْرِضَيْنِ‌ مُغْضَبَيْنِ فِي وَجْهِهِ‌، غَيْرَ شَافِعَيْنِ لَهُ قَالَ سَدِيرٌ مَنْ جَدَعَ [اَللَّهُ‌] أَنْفَهُ‌ قَالَ أَبُو عَبْدِاَللَّهِ‌ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ : فَهُوَ ذَلِكَ‌. سورة البلد بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌.

تفسير نور الثقلين (عبد علي بن جمعة الحويزي) ج٥ ص٥٧٦.
__

عاشوراء #لبيك ياحسين
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى