
من المقصود ب «اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» ؟
ذكر المفسّرون في هذا المجال إحتمالات مختلة، فقال بعضهم: المقصود ب اَلَّذِينَ ظَلَمُوا هم المشركون، و لكن كما قال آخرون لا دليل على انحصار هذا اللفظ بالمشركين رغم أن مصداق الظالمين في عصر نزول الآية هو المشركين.
كما أنّ تفسير هذه الكلمة في الرّوايات بالمشركين لا يدلّ على الانحصار، لأنّنا قلنا مرارا و تكرارا أنّ مثل هذه الرّوايات إنّما تبيّن المصداق الواضح و الجلي، فعلى هذا الأساس يدخل في دائرة هذه الآية جميع الذين امتدّت أيديهم إلى الظلم و الفساد، أو استعبدوا خلق اللّه و عباده، او استغلوا قواهم لمنافعهم، و باختصار كل الذين دخلوا في المفهوم العام لهذا التعبير اَلَّذِينَ ظَلَمُوا .
و لكن من الواضح أن من أخطئوا في حياتهم خطأ بسيطا و صاروا من مصاديق الظالم أحيانا غير داخلين في مفهوم الآية قطعا لأنّه في هذه الصور لا يخرج عن شمولية هذه الآية إلاّ النادر، فلا يصح الرّكون و الاعتماد على أي شخص، اللّهم إلاّ أن نقول: أنّ المراد بالركون هو الاعتماد على الظالم من جهة ظلمه و جوره، و في هذه الحال حتى الذين تلوّثت أيديهم بالظلم مرّة واحدة لا يجوز الركون إليهم.
بعض المفسّرين من أهل السنة أورد إشكالا يصعب الجواب عليه من مبناهم و هو ما ورد في رواياتهم من وجوب الطاعة و التسليم لسلطان الوقت الذي هو من أولو الأمر أيّا كان، لما نقلوا حديثا عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في وجوب طاعة السلطان «و إن أخذ مالك و ضرب ظهرك…»! و روايات أخرى تؤكّد طاعة السلطان بمعناها الواسع.
و من جهة أخرى تقول الآية: وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فهل يصحّ الجمع بين هذين الأمرين؟! أراد البعض أن يرفع هذا التضاد باستثناء واحد، و هو أن طاعة السلطان تكون واجبة ما لم ينحرف إلى طريق العصيان و يخطو في طريق الكفر.
و لكن لحن تلك الرّوايات لا ينسجم مع هذا الاستثناء.
و على كل حال فنحن نعتقد و كما ورد في مذهب أهل البيت عليهم السّلام بوجوب طاعة ولي الأمر العادل و العالم الذي يصح أن يكون خليفة عامّا للنّبي و إماما من بعده فحسب.
و إذا كان سلاطين بني أميّة و بني العباس قد وضعوا الأحاديث في هذا المجال لمصلحتهم، فلا تنسجم بأي وجه مع أصول مذهبنا و التعليمات القرآنية، و ينبغي أن نعالج هذه الرّوايات، فإن كانت تقبل التخصيص خصّصناها، و إلاّ طرحناها جانبا، لأنّ كل رواية تخالف كتاب اللّه فهي مردودة و باطلة، و القرآن يصرح أنّ إمام المسلمين لا يجوز أن يكون ظالما، و الآية المتقدمة تقول بصراحة أيضا: وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا … أو نقول: إنّ أمثال هذه الرّوايات مخصوصة بالحالات الضرورية و الاضطرارية.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٧ ص٨٢.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


