محاسن الكلام

(١){وَ مَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ إِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَ ثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَ انصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(١٤٧)} آل عمران

المجاهدون السابقون:
بعد استعراض حوادث معركة «أحد» في الآيات السابقة، جاءت الآيات الحاضرة لتحث المسلمين على التضحية و الثبات و تشجعهم و تثبتهم بذكر تضحيات من سبقوهم من أصحاب الرسل الماضين و أتباعهم المؤمنين الصادقين الأبطال، و توبخ ضمنا أولئك الذين فروا في «أحد» و حدثوا أنفسهم بما حدثوا إذ يقول سبحانه: في الآية الأولى من هذه الآيات: وَ كَأَيِّنْ‌ مِنْ نَبِيٍّ قٰاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ‌ كَثِيرٌ فَمٰا وَهَنُوا لِمٰا أَصٰابَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ‌ فأنصار الأنبياء إذا واجهوا المصاعب و الجراحات و الشدائد في قتالهم الأعداء لم يشعروا بالضعف و الهوان أبدا، و لم يخضعوا للعدو أو يستسلموا له، و من البديهي أن اللّه تعالى يحب مثل هؤلاء الأشخاص الذين يثبتون و يصبرون في القتال وَ مٰا ضَعُفُوا وَ مَا اِسْتَكٰانُوا وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلصّٰابِرِينَ‌ .

فهؤلاء عند ما كانوا يواجهون المشاكل بسبب بعض الأخطاء أو العثرات و عدم الانضباط لم يفكروا في الاستسلام للأمر الواقع، أو يحدثوا أنفسهم بالفرار أو الارتداد عن الدين و العقيدة بل كانوا يتضرعون إلى اللّه يطلبون منه الصبر و الثبات، و العون و المدد و يقولون رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ إِسْرٰافَنٰا فِي أَمْرِنٰا * وَ ثَبِّتْ أَقْدٰامَنٰا وَ اُنْصُرْنٰا عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكٰافِرِينَ‌ .

إنهم بمثل هذا التفكر الصحيح و العمل الصالح كانوا يحصلون على ثوابهم دون تأخير، و هو ثواب مزدوج، أما في الدنيا فالنصر و الفتح، و أما في الآخرة فما أعد اللّه للمؤمنين المجاهدين الصادقين: فَآتٰاهُمُ اَللّٰهُ ثَوٰابَ اَلدُّنْيٰا وَ حُسْنَ ثَوٰابِ اَلْآخِرَةِ‌ .

ثمّ إنه سبحانه يعد هؤلاء في نهاية هذه الآية من المحسنين إذ يقول: وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ‌ .

و بهذا النحو يبين القرآن درسا حيا للمسلمين الحديثي العهد بالإسلام، من حياة الأمم السابقة و سلوكهم مع أنبيائهم، و كيفية تعاملهم مع المشكلات الطارئة، و كيفية التغلب عليها، و هو درس من شأنه أن يربيهم و يعدّهم للحوادث المستقبلة، و المعارك القادمة.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٧٢٣.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى