محاسن الكلام

(٢){يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(٧)}محمد

أما الإسلام فهو دين الحياة و الرحمة و الإنسانية جمعاء، و لا شيء أدل على ذلك من الآيات و الأحاديث التي أعلنت بأن الإسلام يهدي للتي هي أقوم، و أنه يرتكز على العقل و الفطرة، و أن دعوة اللّه و الرسول إنما تجب تلبيتها لأنها تدعو إلى حياة أفضل، و معنى هذا أن الإسلام علماني عقلاني أي يهتم بالإنسان بما هو إنسان أيا كان و لو يهوديا، شريطة أن لا يعتدي على أخيه الإنسان… و أين هذا من دين اليهود الذين أسموا أنفسهم شعب اللّه الخاص‌؟.

(وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ‌) لا يرون غير الخزي و الهلاك (وَ أَضَلَّ أَعْمٰالَهُمْ‌) فلا تعود عليهم بخير (ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ فَأَحْبَطَ أَعْمٰالَهُمْ ) .

كرهوا الرسول (ص) و القرآن الذي نزل عليه لا لشيء إلا لأنه أرادهم للحق و هم له كارهون، فكانوا من الأخسرين أعمالا.

و الإضلال و الإحباط بمعنى واحد، و هو الضياع و عدم الجدوى من العمل، و كرر سبحانه ليشير إلى أن ضياع العمل لا ينفك عن الكفر بالقرآن و كراهيته.

(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) .
كيف كذّب المشركون برسالة محمد (ص) و هم ينظرون في الأرض آثار الماضين، و يسمعون بأن اللّه أنتقم منهم لما كذبوا الرسل‌؟ و تقدم مثله بالحرف الواحد في العديد من الآيات (دَمَّرَ اَللّٰهُ عَلَيْهِمْ‌) أهلكهم بأولادهم و أزواجهم و أموالهم (وَلِلْكٰافِرِينَ أَمْثٰالُهٰا) .

أن حكم اللّه في الطغاة واحد، فإذا دمر على الأوائل لطغيانهم فهو يدمر أيضا على الأواخر لنفس السبب.

(ذٰلِكَ بِأَنَّ اَللّٰهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ اَلْكٰافِرِينَ لاٰ مَوْلىٰ لَهُمْ ) .
ذلك إشارة إلى التدمير و التحطيم، و المعنى أن اللّه أهلك الكافرين حيث لا ناصر لهم من دون اللّه و لا شفيع، أما المؤمنون فاللّه يتولى أمورهم و يدافع عنهم و ينعم عليهم (إِنَّ‌ اَللّٰهَ يُدْخِلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ ) .

المعنى واضح، و تقدم في كثير من الآيات (وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَمٰا تَأْكُلُ‌ اَلْأَنْعٰامُ وَ اَلنّٰارُ مَثْوىً لَهُمْ ).

أنهم تماما كالبهائم يأكلون و لا يفكرون في شيء، فكان مصيرهم جهنم يصلونها و بئس القرار، قال الإمام علي (ع): «فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها – أي التقاط القمامة – تكرش من أعلافها و تلهو عما يراد بها».

(وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ اَلَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنٰاهُمْ فَلاٰ نٰاصِرَ لَهُمْ ) .
هذا تهديد للذين تآمروا على اغتيال الرسول الأعظم (ص) و اضطروه إلى الهجرة من بلده مكة إلى المدينة.
أنظر تفسير الآية ٣٠ من سورة الانفال ج٣ ص ٤٧٢.

و في تفسير الطبري عن ابن عباس أن النبي (ص) لما خرج من مكة قال: أنت أحب بلاد اللّه إلى اللّه، و أنت أحب بلاد اللّه إلي، فلو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك، فأعتى أعداء اللّه من عتا على اللّه في حرمه أو قتل غير قاتله.
فأنزل اللّه سبحانه الآية.(أَفَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ‌ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَ اِتَّبَعُوا أَهْوٰاءَهُمْ ).

ليس سواء عند اللّه من أخذ الحق من معدنه، و كان على بصيرة من أمره، و من قاس الحق و العدل بأهوائه و أغراضه، و مع هذا يرى انه من أحسن الناس عملا.

التفسير الكاشف (محمد جواد مغنية) ج٧ ص٦٢.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
‪https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT‬

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى