محاسن الكلام

(٣){الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَ لَا فُسُوقَ وَ لَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَ مَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَ اتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ(١٩٧)} البقرة

بعد ذلك تعقّب الآية و تبيّن المسائل المعنويّة للحجّ و ما يتعلّق بالإخلاص و تقول وَ مٰا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اَللّٰهُ‌ .

و هذا أوّل لطف إلهي يناله الصالحون، فالمرحلة الأولى من لذّة الإنسان المؤمن هي إحساسه بأنّ ما يعمله في سبيل اللّه إنّما هو بعين اللّه، و يا لها لذّة.

و تضيف الآية: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ اَلزّٰادِ اَلتَّقْوىٰ‌ .هذه الآية أمرت بحمل الزاد. قيل: إن جماعة من أهل اليمن كانوا يحجّون دون أن يصحبوا معهم زادا للطريق، قائلين: نحن ضيوف اللّه و طعامنا عليه. و هذه الفقرة من الآية أمرت بحمل الزاد، لأن اللّه سبحانه هيّأ للجميع طعامهم بالطريقة الطبيعية.

و الآية تشير في الوقت نفسه إلى مسألة معنوية هي زاد التقوى، فهناك حاجة إلى زاد من نوع آخر هو «التقوى».

و العبارة تنطوي على توعية المسلمين بالنسبة لعطاء الحجّ المعنوي و تفتّح أبصارهم على ما في ساحة الحجّ من معان عميقة تشدّ الإنسان بتاريخ الرسل و الأنبياء و بمشاهد تضحية إبراهيم بطل التوحيد، و بمظاهر عظمة اللّه سبحانه ممّا لا يوجد في مكان آخر، و لا بدّ للحاج أن يستلهم من هذه الساحة زادا يعينه على مواصلة مسيرته نحو اللّه فيما بقي من عمره.

وَ اِتَّقُونِ يٰا أُولِي اَلْأَلْبٰابِ‌ .
الحديث موجّه إلى أولى الألباب و العقول، و التركيز عليهم بانتهاج التقوى لأنهم هم القادرون على التزوّد كما ينبغي من العطاء التربوي لمناسك الحجّ‌، و الآخرون لا ينالون منها سوى المظاهر و القشور.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج ٢ ص ٤٩.
__

الحج
مدرسةأهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى