محاسن الكلام

(٧){وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(٥)}سورة الحجرات

٢- و مثل آخر ما حدث في حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة حيث أمر النبيّ أن ينادي المنادي: «من لم يسق منكم هديا فليحلّ و ليجعلها عمرة، و من ساق منكم هديا فليقم على إحرامه» ثمّ يؤدّي مناسك الحج و أنّ من جاء بالهدي (و حجّه حجّ إفراد) فعليه أن يبقى على إحرامه…

ثم قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم «لو لا أنّي سقت الهدي لأحللت، و جعلتها عمرة، فمن لم يسق هديا فليحلّ‌».

إلا أنّ جماعة أبوا و قالوا كيف يمكننا أن نحل و ما يزال النّبي محرما أليس قبيحا أن نمضي للحج بعد أداء العمرة و يسيل منّا ماء الغسل «من الجنابة».

فساء النّبي ما قالوا و وبّخهم و لامهم .

٣- قصة التخلّف عن جيش أسامة عند ما أراد النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يلتحق بالرفيق الأعلى معروفة حيث أمر صلى اللّه عليه و آله و سلّم المسلمين أن ينفّذوا جيش أسامة بن زيد و يتحرّكوا إلى حرب الروم و أمر المهاجرين و الأنصار أن يتحرّكوا مع هذا الجيش…

و لعلّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أراد ألاّ تقع عند رحلته مسائل في أمر الخلافة و قد وقعت حتى أنّه لعن المتخلّفين عن جيش أسامة و مع كلّ ذلك تخلّف جماعة بحجة أنّهم لا يستطيعون أن يتركوا النّبي في مثل هذه الظروف !!…

٤- قصة «القلم و الدواة» معروفة أيضا و هي في الساعات الأخيرة من عمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كما أنّها مثيرة و الأحسن أن ننقل ما جاء من عبارة في صحيح مسلم بعينها هنا: «لما حضر رسول اللّه و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي: هلمّ اكتب لكم كتابا لا تضلّون بعده، فقال عمر إنّ رسول اللّه قد غلب عليه الوجع، و عندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه، فاختلف أهل البيت، فاختصموا فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم رسول اللّه كتابا لن تضلّوا بعده و منهم من يقول ما قال عمر فلمّا أكثروا اللغو و الاختلاف عند رسول اللّه قال رسول اللّه قوموا» !…

و ممّا تجدر الإشارة إليه أنّ هذا الحديث عينه نقله البخاري في صحيحه باختلاف يسير جدا «صحيح البخاري، ج٦، باب مرض النبي، ص١١».

و هذه القضية من الحوادث المهمّة في التأريخ الإسلامي التي تحتاج إلى تحليل و بسط ليس هنا محلّه و لكنّها على كلّ حال من أجلى موارد التخلّف عن أمر النّبي و مخالفة الآية محل البحث: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ‌ …

و ما يهمّنا هنا أنّ رعاية الانضباط الإسلامي و الإلهي تحتاج إلى روح التسليم المطلق و قبول القيادة «الإلهية» في جميع شئون الحياة و الإيمان المتين بمقام القائد الشامخ…

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٥١٦.
__
#تفسير_القرآن #مدرسة_أهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى